تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٥ - الكلام في اتحاد الفيل و لإيلاف و الضحى و الانشراح
زيد الشحّام، قال: صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام الفجر فقرأ الضُّحى و أَ لَمْ نَشْرَحْ في ركعة[١]. و روى العياشي كما عن مجمع البيان[٢] و المحقق في المعتبر من كتاب الجامع للبزنطي عن المفضل بن صالح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول:
«لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلّا الضحى و ألم نشرح و أ لم تر كيف و لايلاف قريش»[٣]. و نوقش في الثانية بضعف السند و في كليهما بعدم الدلالة، فإنّ غاية مدلولهما جواز الجمع بين السورتين فيهما حتّى بناء على عدم جواز القران في الفريضة بين السورتين.
و بتعبير آخر، صحيحة زيد الشحام ما ورد فيها يمكن أن يكون استثناء من عدم جواز القران أو كراهته في الفريضة نظير استثناء سورة التوحيد و الجحد عن جواز العدول من سورة إلى أخرى قبل بلوغ النصف، و ليس فيهما دلالة على الخروج بالتخصّص، بل كما يأتي أنّ القران في الفريضة بين السورتين جايز، غايته أنّ القران بينهما في الفريضة مكروه بالكراهة التي تكون في العبادة بمعنى قلّة الثواب، و الإمام عليه السّلام قرأ السورتين معا في ركعة الفجر لبيان جوازها مطلقا أو فيهما حتّى مع فرض الكراهة التي ذكرناها، فإن صدور هذا النحو من الكراهة عنه عليه السّلام ممكن لا محذور فيه خصوصا فيما إذا كان في مقام بيان الجواز فيهما أو مطلقا.
و المتحصل، ما ورد في صحيحة زيد الشحام حكاية فعل فلا دلالة فيه على وجه الفعل.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٥٤، الباب ١٠ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٢] مجمع البيان ١٠: ٤٤٩.
[٣] المعتبر ٢: ١٨٨.