تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦ - إن كان أصل العمل لله لكن أتي به في مكان و قصد بإتيانه في ذلك المكان الرياء
[إن كان أصل العمل لله لكن أتي به في مكان و قصد بإتيانه في ذلك المكان الرياء]
الخامس: أن يكون أصل العمل للّه لكن أتى به في مكان و قصد بإتيانه في ذلك المكان الرياء، كما إذا أتى به في المسجد أو بعض المشاهد رياء، و هذا أيضا باطل على الأقوى، و كذا إذا كان وقوفه في الصف الأوّل من الجماعة أو في الطرف الأيمن رياء [١]
و دعوى أنّ الرياء إذا دخل فيما يحسب عملا واحدا يفسد ذلك العمل من أصله لا يمكن المساعدة عليها؛ لما تقدم من أنّ ظاهر الروايات كون ذلك العمل من صدوره كان ريائيا، و هذا صادق عند الرياء في الجزء بالإضافة إلى نفس الجزء لا الكل الذي أتى ببعض أجزائه خالصا فيكون بطلان الصلاة للزيادة ذكرناها و يمكن أن يقال بجريان الزيادة في الجزء الاستحبابي أيضا فيكون مبطلا لصلاته، فإنّ الآتي بالجزء الاستحبابي يأتيه بعنوان الجزء من الفرد المأتي به و الوارد في بطلان الصلاة بالزيادة التي المراد بها الزيادة العمدية مثل قوله عليه السّلام: «من زاد صلاته فعليه الاعادة»[١] لا من زاد في الصلاة فعليه الإعادة ليقال إنّه لا يعمّ إلّا الزيادة في نفس الطبيعي المأمور به.
و بتعبير آخر، من يقنت في صلاته أو يأتي بذكر الركوع و السجود مكرّرا و إن لم يقصد أنّ ما ياتيه من الزيادة جزء من الطبيعي المأمور به و لكنه يقصد الجزئية لفرد المأتي به، و إذا فسد ذلك من الرياء فبطل الفرد للزيادة فيه لقصده الجزئية لصلاته مع عدم صلاحها أن تكون جزءا لها.
[١] و الوجه في ذلك أنّه قصد الرياء بصلاته في ذلك المكان فصلاته في ذلك المكان رياء فلا يمكن أن ينطبق الطبيعي المأمور به عليها، و من ذلك يظهر الحال فيما إذا صلى في زمان خاص كأوّل الوقت رياء و قد ذكر في بحث اجتماع الأمر و النهي أنّ
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٣١، الباب ١٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.