تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٠ - يعتبر في القيام الانتصاب
بل القيام بعد رفع الرأس من الركوع، و لكن رعايته فيهما إن لم يكن أقوى فهو أحوط؛ لأنّ ما دلّ على اعتبار الانتصاب و الاعتدال يعمهما، و التفكيك بين اعتباره و اعتبار الاستقرار مشكل، و قد ورد في صحيحة محمد بن بكر الأزدي المتقدمة: «فإذا قام أحدكم فليعتدل، و إذا ركع فليتمكن و إذا رفع رأسه فليعتدل»[١]. و دعوى أنّ اعتبار القيام المتصل بالركوع شرط مقوم للركوع لا أنه جزء من الصلاة في مقابل الركوع فلا إجماع في اعتبار الاستقرار فيه، و التفكيك بينه و بين القيام الواجب بعد الركوع أمر بعيد عن ارتكاز المتشرعة فإن اعتبر الاستقرار يعتبر في كلا القيامين، و إلّا فلا يعتبر في شيء منها لعدم قراءة و ذكر واجب فيهما.
و قد يستدل على اعتبار الاستقرار في الصلاة برواية هارون بن حمزة الغنوي أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصلاة في السفينة؟ فقال: «إن كانت محمّلة ثقيلة إذا قمت فيها لم تتحرك فصل قائما، و إن كانت خفيفة تكفا فصل قاعدا»[٢] بدعوى أنّ مع عدم حركة السفينة يكون للمصلي استقرار في قيامه، بخلاف ما إذا كانت خفيفة فيكون ظاهرها تقديم الاستقرار جلوسا على القيام بلا استقرار و لو لا اعتبار الاستقرار لم يكن وجه لسقوط القيام عن الاعتبار، و لكن لا يخفى أنّ المراد من قوله عليه السّلام: «لم تتحرك» أنه لثقل السفينة يتمكن الشخص من الصلاة فيها قائما و من قوله: «تكفأ» عدم تمكّن الشخص فيها من القيام لميلها يمينا و شمالا أو صعودا في سطح الماء و نزولا بحيث يسقط القائم فيها فلا دلالة لها على اعتبار الاستقرار أصلا.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٥، الباب ٨ من أبواب أعداد الفرائض، الحديث ١٤.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٤، الباب ١٤ من أبواب القيام، الحديث ٢.