تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٩ - استدلال بما ورد في صحيحة زرارة علي تعين الأولي بتكبير الإحرام
الصلاة بتركها نسيانا و أنّه لا صلاة بغير افتتاح، و قد يقال الصحيحة مع قطع النظر عن ذلك في نفسها قاصرة الدلالة فإنه إن أريد من كلمة (من) في قوله أوّل تكبيرة من الافتتاح التبعيض يكون مجموع التكبيرات افتتاحا، و هذا هو ما ذكره والد المجلسي[١] بل عليه أيضا غير صحيح فإنّ المنسي في الفرض يكون التكبيرة الأخيرة أي السابقة لعدم اعتبار قصد الأولية و الثانوية و غيرهما، و إن كان المراد من لفظة (من) البيانية بأن يكون المراد من التكبيرة الأولى أوّل تكبيرات الصلاة في مقابل تكبير الركوع و السجود فلا تدل على أنه لو أتى قبل القراءة بتكبيرات سبع أو خمس أو ثلاث يتعين الأولى منها بتكبيرة الإحرام.
أقول: لو كان المراد من كلمة (من) التبعيض و الظاهر من (الافتتاح) الدخول بمعنى الشروع في الصلاة تكون النتيجة ما ذكره والد المجلسي[٢] و ما ذكر من أنّ المنسي في الفرض الأخيرة لعدم اعتبار قصد عنوان الأولية أو عنوان الثانوية، و هذا لا يمكن المساعدة عليه فإنّ عنوان الأولية غير مذكور في كلام الإمام عليه السّلام بل في سؤال زرارة، و لعل زرارة كان يحتمل اعتبار قصدها أو يحتمل أنّ الإتيان بالتكبيرة باعتقاد الثانية مع أنّها الأولى في الواقع بحيث يكون الافتتاح بست تكبيرات غير كاف في افتتاحها، و يحتمل أن يكون المراد تكبيرة الإحرام هي الأولى منها واقعا و الباقي مستحب لا تبطل صلاته، بل يستحب الاستيناف إذا ذكر قبل الركوع من الركعة الأولى و يمضي في صلاته إذا كان بعده، غاية الأمر يقضي تلك التكبيرة في
[١] حكاه ابنه في بحار الأنوار ٨١: ٣٥٧- ٣٥٨.
[٢] المصدر السابق.