نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٤ - هل تعتبر الطهارة في ما لا تتمّ الصلاة فيه؟
ما لا يكون ساترا للعورة مع هيئته الفعلية، و لو مع تبديل موضعه الذي جعل ذلك لباسا له، و عليه فيدخل القميص القصير الذي لا يستر العورة كما هو المتداول بين الأعاجم فيما يعتبر طهارته.
وجه الأظهرية- مضافا إلى فهم المشهور ذلك- ما يستفاد من المرسلة المتقدّمة [١]، حيث أنّها تدلّ بظاهرها على أنّ الخفّ على قسمين: قسم يستر العورة و تتمّ الصلاة فيه، و قسم لا يكون كذلك، و لو كان المراد ممّا لا يتم هو الاحتمال الثالث، لكان الخفّ منحصرا في القسم الثاني، إذ الظاهر أنّ الخف لا يستر أزيد من الساق لو لم يبدّل مكانه، و أيضا يلزم أن يكون المحمول مما لا تتمّ دائما، إذ ليس شأنه أن يستر العورة مع كونه محمولا، و إلّا لم يكن بمحمول، فالأظهر هو الاحتمال الثاني.
ثمَّ إنّ التفصيل بين ما تتمّ و ما لا تتمّ، بعدم اعتبار طهارة الثاني في صحة الصلاة، لا يختص بالثوب، بل يجري في المحمول أيضا، بناء على شمول الأدلة الدالة على اعتبار الطهارة له أيضا، كما استظهرناه آنفا، وجه عدم الاختصاص واضح، لو استندنا في اعتبار طهارة المحمول إلى مرسلة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة [٢]، إذ جعل المحمول فيها مرادفا للثوب، و فصّل في كليهما بين ما تتمّ و ما لا تتمّ.
و أمّا لو استندنا في ذلك إلى ما يستفاد من صحيحة زرارة المتقدّمة [٣]، من أنّ ظاهرها باعتبار إسناد الإمام عليه السّلام الطهارة إلى نفس المصلّي أنّ المعتبر في صحة الصلاة هو طهارة المصلّي، غاية الأمر أنّ طهارة الثوب من مراتب طهارة الشخص، و من المعلوم أنّ ذلك باعتبار ملابسته للمصلّي و هو لا يختصّ بالثوب، بل يعم المحمول، أو استندنا إلى أنّ خصوصية الثوبية ملغاة بنظر العرف، أو إلى أنّه
[١] الوسائل ٣: ٤٥٦. أبواب النجاسات ب ٣١ ح ٢.
[٢] الوسائل ٣: ٤٥٦. أبواب النجاسات ب ٣١ ح ٥.
[٣] الوسائل ٣: ٤٧٧. أبواب النجاسات ب ٤١ ح ١.