نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٣ - المسألة الأولى وقت نافلة الظهرين
من أوّل الزوال اتفاقا [١].
و منها: أن المراد من قوله عليه السّلام «أ تدري» باعتبار وقوعه عقيب حكاية فعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه أ تدري وجه عمل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و أنّه صلّى اللّه عليه و آله لم كان يؤخّر فريضة الظهر إلى الذراع و العصر إلى الذراعين؟ و حينئذ فليس المراد من الجعل هو الجعل التشريعي، بل المراد منه هو جعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، عمله كذلك، و قوله عليه السّلام لمكان النافلة يحتمل حينئذ أن يكون المراد به أنّ وجه تأخير النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إنّما هو لإرادته مضيّ وقت النافلة بالذراع و الذراعين، حتى يقطع بفراغ الناس من نوافلهم، لخروج وقتها بذلك، و عليه فيستفاد من الرواية أيضا توقيت النافلة بالذراع و الذراعين.
و يحتمل أن يكون المراد منه أنّ الوجه في تأخيره إنّما هو مراعاة حال المتنفّلين المشتغلين بالنافلة في ذلك الوقت غالبا، من دون نظر إلى التوقيت، فمعنى الرواية حينئذ أنّه أ تدري لم كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يؤخّر الفريضة إلى الذراع مع كون الصلاة في أوّل الوقت أفضل، ثمَّ بيّن عليه السّلام وجهه بأنّ نظره صلّى اللّه عليه و آله كان مراعاة من أراد من الناس الإتيان بالنافلة، ثمَّ الحضور للجماعة و إدراك الفضيلة.
و حينئذ فلا يستفاد من الرواية توقيت أصلا، و من المعلوم أنه لا مرجح للاحتمال الأول، و الاستدلال إنّما هو مبني عليه.
لا يقال: يمكن أن يستفاد التوقيت من قوله عليه السّلام في ذيل الرواية: «و لك أن تنفّل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع.»، فإنّ ظاهره باعتبار جعل مضيّ الذراع غاية للتنفّل و الحكم بترك النافلة إذا بلغ الفيء الذراع هو خروج وقتها بذلك.
لأنّا نقول: لا ينحصر وجه ترك النافلة، بعد بلوغ الفيء الذراع في خروج وقتها
[١] المجموع ٣: ١٨، المغني لابن قدامة ١: ٣٧١، أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٢٨٦، الهداية: ١٢٧، المقنعة: ٩٢، الغنية: ٦٩، الوسيلة: ٨٢، المراسم: ٦٢، الكافي في الفقه: ١٣٧، المهذّب ١: ٦٩، الخلاف ١: ٢٥٦ مسألة ٣، مختلف الشيعة ٢: ٦، المعتبر ٢: ٢٧، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٠٠.