نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٩٤ - الفرع الثاني الأوقات المختصّة و المشتركة
و الإرسال فيها منجبر بعمل الأصحاب- بأنّ أخبارنا لا تكون منحصرة فيما أودعت في الجوامع الأربعة الثانويّة التي تكون بأيدينا، بل كان في زمن الرضا عليه السّلام و قبله و بعده إلى زمان تصنيف تلك الجوامع، جوامع دائرة بين الأصحاب، و لم تكن جميع الأخبار المذكورة فيها منقولة في الجوامع الثانوية، و الدليل على ذلك وجود روايات في بعضها دون بعض الآخر، و بالجملة فلا إشكال في عدم كون الكتب الأربعة جامعة لجميع الأخبار المودعة في الجوامع الأولية الدائرة بين الأصحاب، كجامع البزنطي، و البرقي، و غيرهما. هذا كلّه بالنسبة إلى الوقت الاختصاصي للظهر.
و أمّا اختصاص آخر الوقت بالعصر، فيدلّ عليه روايتا ابن فرقد و الحلبي المتقدّمتان، و صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا طهرت الحائض قبل العصر صلّت الظهر و العصر معا و إن طهرت في آخر وقت العصر صلّت العصر» [١]. و غير ذلك ممّا يدلّ على اختصاص العصر بآخر الوقت، و هذا لا شبهة فيه أصلا، و يمكن حينئذ إثبات الاختصاص بالنسبة إلى الأوّل أيضا بعدم القول بالفصل. و ما حكي عن الصدوق من التفصيل بين أوّل الوقت و آخره بالقول بالاشتراك في الأول، و بالاختصاص في الثاني [٢]، لا ينافي ما ذكرنا، لعدم صراحة كلامه في الاشتراك فإنّه أفتى على طبق قوله عليه السّلام: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان». و قد عرفت أن هذا التعبير لا ينافي القول بالاختصاص.
ثمَّ إنّه بعد الفراغ عن ثبوت أصل الاختصاص، يقع الكلام في مقداره، و أنّه هل يكون مقدار أربع ركعات مطلقا حتّى بالنسبة إلى المسافر و الخائف، فيجب عليهما الانتظار بعد الفراغ عن الظهر التي صلياها في أوّل الوقت بمقدار ركعتين أخريين، حتّى يمضي مقدار أربع ركعات، أو أنّ التعبير بذلك كما في رواية ابن فرقد
[١] التهذيب ١: ٣٩٠ ح ١٢٠٢، الاستبصار ١: ١٤٢ ح ٤٨٧، الوسائل ٢: ٣٦٣. أبواب الحيض ب ٤٩ ح ٦.
[٢] الفقيه ١: ١٣٩، ح ٦٤٧.