نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٩ - الفرع الثاني الأوقات المختصّة و المشتركة
و بالجملة: فالجمع بين الصلاتين كان من المنكرات عندهم و حينئذ فلا يبقى الارتياب في كون أخبار الاشتراك مسوقة لبيان الحكم الواقعي، و أنّ الحقّ في خلافهم، فمرادهم عليهم السّلام أنّه لا يجب الانتظار للإتيان بصلاة العصر بعد الإتيان بالظهر كما عليه الجمهور، بل يجوز الإتيان بهما معا بعد الزوال بلا فصل، و ليست هذه الروايات بصدد بيان اشتراكهما في كل جزء منه حتّى تنافي ما يدلّ على اختصاص أوّل الوقت بالظهر، و قد عرفت أنّ اعتبار لترتيب الصلاتين كان أمرا بديهيّا عند المسلمين، حتّى أنّ العامّة القائلين بتباين الوقتين المستلزم لوقوع الثانية عقيب الاولى قهرا، ذهبوا إلى اعتباره في موارد جواز الجمع [١]، و حينئذ فلا يبقى مجال بعد وضوح اعتباره، لتوهّم أن يكون قوله عليه السّلام: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان» [٢].
دالّا على دخول الوقتين بمجرّد الزوال المستلزم لنفي اعتبار الترتيب، فحيث لا يكون ذلك القول موهما لخلاف المقصود، لأجل ارتكاز اعتبار الترتيب في أذهانهم، و كان الغرض من مثل ذلك القول، الردّ على المخالفين القائلين بوجوب تأخير العصر بعد الفراغ من الظهر إلى أن يدخل وقتها، كان التعبير بهذا النحو من العبارة أحسن تعبير في بيان المرام.
فحاصل معنى الروايات أنّه لا يجب بعد الفراغ من الظهر الانتظار مدّة مديدة، و الصبر إلى أن يصير الظلّ مثلي الشاخص مثلا، بل يجوز الجمع بينهما مطلقا لدخول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر فورا، و المصحّح لذلك الكلام هو ملاحظة مجموع العملين باعتبار ترتّب أحدهما على الآخر أمرا واحدا، يدخل أوّل وقته بالزوال أ لا ترى أنّه لو قيل: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، لا يتوهّم أحد دخول وقت الركعة الأخيرة منها أيضا بالزوال، و لا يتبادر منه إلّا
[١] سنن النسائي ١: ٣٢١- ٣٣٠.
[٢] الفقيه ١: ١٤٠ ح ٦٤٨، الوسائل ٤: ١٢٥. أبواب المواقيت ب ٤ ح ١.