نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٣ - الفرع الثاني الأوقات المختصّة و المشتركة
المعتبر فيها، لا من جهة وقوعها في غير وقتها، و تظهر الثمرة بين القولين فيما إذا صلّى العصر في وقت الظهر نسيانا، فعلى قول المشهور يجب عليه الإعادة لوقوعها في غير الوقت، و على قول الصدوق تصحّ و لا تجب عليه الإعادة، لأنّ المفروض وقوعها في وقتها، و الإخلال بالترتيب لا يضرّ، لأنّه شرط في حال الذكر فقط.
هذا و الأقوى في المسألة ما اختاره المشهور.
و لا يخفى أنّ كلام الصدوق لا يأبى عن الحمل على ذلك، فإنّ مجرّد الفتوى على طبق أخبار الاشتراك لا ينافي القول بالاختصاص، أ لا ترى أنّ السيّد المرتضى [١] رحمه اللّه- مع أنّه أسند إلى الأصحاب ما يدلّ عليه أخبار الاشتراك- ذهب إلى الاختصاص و شرع في بيانه. و لو سلم التنافي فهو بدوي يرتفع بملاحظة جميع الأخبار، و من هنا يظهر أنّ القائلين بالاختصاص لم يطرحوا أخبار الاشتراك بل أفتوا بمضمونها، و السرّ في ذلك ما سيجيء من أنّ النظر فيها إنّما هو إلى ردّ المخالفين القائلين بتباين الوقتين، فهي بصدد بيان الاشتراك في الجملة، و لا منافاة بينها و بين ما يدلّ على اختصاص مقدار أداء الظهر من أوّل الوقت به. و الأولى نقل أخبار المسألة فنقول: الأخبار الواردة في هذا الباب على قسمين: قسم منها ظاهر في الاشتراك و قسم آخر منها يدلّ على الاختصاص.
أمّا القسم الأوّل: فكثيرة: منها: رواية زرارة المتقدّمة في المسألة الاولى [٢]، و منها: روايتا عبيد بن زرارة المتقدّمتان في المسألة الأولى [٣] أيضا. و منها: رواية ثالثة لعبيد بن زرارة، و هي ما رواه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا زالت الشمس فقد
[١] المسائل الناصريّات: ١٨٩.
[٢] الفقيه ١: ١٤٠ ح ٦٤٨، الوسائل ٤: ١٢٥. أبواب المواقيت ب ٤ ح ١.
[٣] الوسائل ٤: ١٥٧. أبواب المواقيت ب ١٠ ح ٤ و ص ١٢٦ ب ٤ ح ٥.