نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٣ - الأمر الرابع سقوط الوتيرة في السفر
حديث قال: «و إنّما صارت العتمة مقصورة، و ليس نترك ركعتيها، لأنّ الركعتين ليستا من الخمسين، و إنّما هي زيادة في الخمسين تطوّعا، ليتمّ بهما بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من التطوّع» [١]، و يشعر بذلك رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهم السّلام قال: سألته عن الصلاة تطوّعا في السفر؟ قال: «لا تصلّ قبل الركعتين و لا بعدهما شيئا نهارا» [٢].
و لا يخفى أنّ هاتين الروايتين أخصّ من الروايات الدالّة بعمومها على السقوط، فاللّازم تخصيصها بهما و القول بسقوط نافلة الصلوات المقصورة في السفر إلّا الوتيرة، إلّا أنّه وقع في طريق رواية فضل بن شاذان، عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري، و علي بن محمّد بن قتيبة، و لم يثبت وثاقتهما، قال المحقّق الأردبيلي: لو لم يكن في المسألة إجماع على السقوط لعملنا على طبق رواية الفضل [٣]، و قال صاحب المدارك: لو لم يكن خلل في سند الحديث لعلمنا به [٤].
أقول: لو لم يكن إجماع و لم يكن ضعف في الحديث لكنّا نعمل به، ثمَّ لا يخفى أنّ ضعف الحديث إنّما هو من جهة الواسطتين الموجودتين بين الفضل و الصدوق، و أمّا الفضل فهو من ثقاة الأصحاب و بقي إلى زمان العسكري عليه السّلام و مات قبل وفاته بسنتين، و بقائه إلى ذلك الزمان لا يوجب خللا فيما يرويه عن الرضا عليه السّلام، لجواز أن يكون قد طال عمره كما لا يخفى.
ثمَّ إنّه عدّ في مفتاح الكرامة [٥] من جملة الروايات الدالّة على عدم السقوط ما
[١] الفقيه ١: ٢٩٠ ح ١٣٢٠، علل الشرائع: ٢٦٧، عيون أخبار الرضا عليه السّلام ٢: ١١٣، الوسائل ٤: ٩٥. أبواب أعداد الفرائض ب ٢٩ ح ٣.
[٢] التهذيب ٢: ١٤ ح ٣٢، الوسائل ٤: ٨١. أبواب أعداد الفرائض ب ٢١ ح ١.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٨.
[٤] مدارك الاحكام ٣: ٢٧.
[٥] مفتاح الكرامة ٢: ١١.