نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٧ - الأمر الثاني صلاة الغفيلة
العصر أنه لم يأت بالظهر بعد، و كذا العدول من العشاء إلى المغرب، فإنّه لو لم تكن الظهرية و العصرية من العناوين القصدية، و كان الظهر اسما لأربع ركعات مأتيّ بها بعد الزوال، أوّلا، لم يمكن الدخول في العصر قبل الإتيان بالظهر حتّى يصحّ العدول من العصر إليها كما لا يخفى.
الثاني: العناوين التي لا يتوقّف انطباقها على الصورة الخارجيّة على قصدها، بل تنطبق عليها بنفس تحقّقها و لو لم يقصد شيئا منها. إذا عرفت ذلك نقول:
إنّه لو كان العنوان المأخوذ في متعلّق الأمر من العناوين القصدية، فاللّازم في مقام الامتثال الإتيان بالمأمور به مع قصد عنوانه، لعدم تحقّق المأمور به بدونه، و هذا لا فرق فيه بين اشتراك صورة العمل بين عنوانين أو العناوين المتكثّرة أم لا، و كذا لا فرق بين تعلّق الأمر بعنوان واحد أم بأكثر، و إن كان من القسم الثاني، فلا يجب قصد العنوان في شيء من الصور، و من ذلك ظهر أن قصد عنوان المأمور به ليس من شؤون قصد الامتثال و مرتبطا به، حتّى يجب مع تعدّد الأمر دون وحدته كما توهّم.
إذا ظهر لك ما ذكرنا نقول: لا شك في أنّ النوافل الراتبة تكون من العناوين القصديّة التي لا تنصرف صورة الصلاة إليها إلّا بعد قصدها، كما أنّه لا شك في عدم كون صلاة الغفلة من تلك العناوين، لما عرفت من أنّ المقصود منها هو عدم اخلاء الوقت من الصلاة، و صرفها في غيرها من الأمور الدنيوية، و حينئذ فالتداخل لا يتوقّف على قصد كلا العنوانين، بل يكفي قصد الغفيلة و الإتيان بها. نعم يبقى الإشكال في مثل صلاة الغفيلة و الوصيّة و نحوهما، و أنّه هل تكون من العناوين القصدية، فلا يكفي الإتيان بصورتها من دون قصد عنوانها، أم لا تكون كذلك، فيكفي الإتيان بمجرّد صورتها و إن قصد بها نافلة المغرب مثلا؟
فيه وجهان.