نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٩١ - ما قيل باعتباره في الأذان و الإقامة
أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي الحكم بالكراهة، فإنّ المقيم كأنّه قد ورد في الصلاة ليس بخارج منها، كما أنّه ليس بداخل فيها واقعا، فينبغي له ترك التكلّم المانع بوجوده عن صحة الصلاة.
و أمّا من الحيثية الثالثة، فمقتضى أكثر الأخبار الواردة في هذا الباب حرمة الكلام على أهل المسجد إذا قال المقيم: قد قامت الصلاة، إلّا في بعض الموارد:
منها: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: «إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام و أهل المسجد إلّا في تقديم إمام» [١].
و منها: رواية سماعة قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إذا أقام المؤذّن الصلاة فقد حرم الكلام، إلّا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام» [٢].
و منها: رواية ابن أبي عمير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يتكلّم في الإقامة؟ قال: «نعم فإذا قال المؤذّن قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد إلّا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتّى و ليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض: تقدّم يا فلان» [٣].
هذا، و مقتضى رواية عبيد بن زرارة جواز ذلك، حيث قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام قلت: أ يتكلّم الرجل بعد ما تقام الصلاة؟ قال: «لا بأس» [٤]. و الجمع يقتضي حمل الروايات المتقدمة الظاهرة في الحرمة على الكراهة، مضافا إلى ما عرفت من أنّه قضية مناسبة الحكم و الموضوع، ثمَّ إنّه يحتمل أن لا يكون للاستثناء الواقع في أكثر هذه الأخبار خصوصية، بل كان الملاك رعاية مصالح الجماعة و ما
[١] الفقيه ١: ١٨٥ ح ٨٧٩، الوسائل ٥: ٣٩٣. أبواب الأذان و الإقامة ب ١٠ ح ١.
[٢] التهذيب ٢: ٥٥ ح ١٩٠، الاستبصار ١: ٣٠٢ ح ١١١٧، الوسائل ٥: ٣٩٤. أبواب الأذان و الإقامة ب ١٠ ح ٥.
[٣] التهذيب ٢: ٥٥ ح ١٨٩، الاستبصار ١: ٣٠١ ح ١١١٦، الوسائل ٥: ٣٩٥. أبواب الأذان و الإقامة ب ١٠ ح ٧.
[٤] السرائر ٣: ٦٠١، الوسائل ٥: ٣٩٦. أبواب الأذان و الإقامة ب ١٠ ح ١٣.