نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٨٤ - المقدّمة السادسة في الأذان و الإقامة
|
و ما له الأذان في الأصل و سم |
شيئان إعلام و فرض قد علم |
ثمَّ بيّن افتراقهما في الأحكام إلى أن قال:
|
فافترق الأمران في الأحكام |
فرقا خلا عن وصمة الإبهام |
و استدلّ صاحب الجواهر [١] لمشروعية أذان الإعلام بما ذكره صاحب الحدائق، من جريان السيرة القطعية به، و باستفادتها من النصوص المستفيضة، كصحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من أذّن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنّة» [٢]. و غيره من الأخبار الواردة في مدح المؤذّنين [٣].
أقول: أمّا السيرة فقد عرفت ما فيها، و أمّا النصوص فلا تنافي كون الأذان فيها لإعلام الناس إلى إقامة الجماعة، لأنّه حيث يكون الأذان كذلك متوقفا على الصوت البليغ الذي يسمعه الناس، كما يدل عليه التعبير عنه في الآيتين بالنداء، و من المعلوم أنّ الصوت كذلك يأبى عنه بعض الناس بل أكثرهم، لمنع صفة التكبّر الموجودة فيهم عنه ترتّبت عليه تلك المثوبات العظيمة و الفوائد الخطيرة.
و بالجملة: فلا يستفاد من النصوص الواردة في هذا الباب مشروعية الأذان، لمجرّد الإعلام بدخول الوقت، نعم لا بأس بالإتيان به رجاء كسائر ما لم يثبت استحبابه، لوجود القول بالاستحباب بين الفقهاء [٤]، و صدق البلوغ بذلك [٥] كما هو واضح.
[١] جواهر الكلام: ٩- ٤.
[٢] التهذيب: ٢- ٢٨٣ ح ١١٢٦، الفقيه ١: ١٨٥ ح ٨٨١، الوسائل: ٥- ٣٧١. أبواب الأذان و الإقامة ب ٢ ح ١.
[٣] راجع الوسائل ٥: ٣٧١، ب ٢ من هذه الأبواب.
[٤] السرائر ١: ٢٠٨، كشف اللثام ٣: ٣٦٢، جواهر الكلام ٩: ٣، الحدائق ٧: ٣٩٥.
[٥] أي يشمله اخبار من بلغ. راجع الوسائل ١: ٨٠. أبواب مقدّمة العبادات ب ١٨.