نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٥ - المسألة الأولى حكم تقدّم المرأة على الرجل في الصلاة
المانعة، لأنّها مفروضة فيما إذا لم يكن بينهما حاجز، أو ستر، أو جدار، فمدلولها من حيث إطلاق المنع واحد، و حينئذ فيدور الأمر بين حمل النهي في الطائفة الأولى على الكراهة، لصراحة الطائفة الثانية في الحكم بالجواز و عدم التحريم مقيدا بالقيود المذكورة فيها، و ظهور الاولى في الحكم بالتحريم على الإطلاق، فتحمل على الكراهة، و يقال: بكراهة الصلاة فيما إذا كان بينهما شبر، أو ذراع، أو موضع رحل، أو أكثر من عشرة أذرع.
و يحمل اختلاف القيود على اختلاف مراتب الكراهة، ففيما إذا كان بينهما أكثر من عشرة أذرع، تكون الصلاة واجدة لمنقصة ضعيفة، و حزازة قليلة بخلاف ما إذا كان بينهما موضع رحل، أو ذراع، فالكراهة فيها أشدّ، و المنقصة و الحزازة أزيد، و تشتدّ و تزيد إلى أن تبلغ إلى مقدار شبر، و بين إبقائها على حالها من إطلاق النهي.
و الحكم بأنّ المراد ممّا ورد من التفاصيل في الطائفة الثانية هو أن يكون الرجل متقدّما على المرأة بذلك المقدار المذكور فيها، لا أن يكون الفاصل بينهما فيما إذا كانا متحاذيين، هو ذلك المقدار، إمّا بحمل السؤال عن صلاة الرجل بحذاء المرأة، أو يمينها، أو يسارها على الحذاء العرفي، و اليمين و اليسار العرفيين، و إمّا بحمل الاستثناء في الجواب على الاستثناء المنقطع.
و بالجملة: الأمر دائر بين ترجيح أحد الظهورين على الآخر، إمّا ترجيح ظهور الطائفة الثانية في أنّ المراد من التفاصيل هو أن يكون الفاصل بينهما فيما إذا كانا متحاذيين ذلك المقدار، و إمّا ترجيح ظهور الطائفة الاولى في إطلاق النهي، و مع عدم الدليل على الترجيح بنحو الجمع العرفي، بحيث يخرج عن كونهما متعارضين.
فالظاهر وجوب الأخذ بالإطلاقات المانعة، و القول بتقدمها على أدلة الجواز، لتأييدها بالشهرة الفتوائية المحققة بين قدماء الأصحاب، كالمفيد، و الشيخ،