نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٣٥ - لو لم يكن للمصلّي إلّا ثوب واحد نجس
عليّ الحلبي، التي قد عرفت أنّها رواية واحدة، و لعلّ الوجه في إطلاق الحكم بوجوب الصلاة عاريا في روايته الاولى، هو أنّ مفروض السؤال كون الرجل في فلاة من الأرض، و من المعلوم أنّه لا يضطر الرجل حينئذ إلى لبس الثوب غالبا، لعدم وجود ناظر فيها كذلك.
فإذا ثبت الجمع بين الروايات التي رواها محمد بن علي الحلبي بهذا النحو، فيظهر وجه الجمع بين سائر الروايات المتعارضة، إذ الظاهر أنّ موثّقة سماعة المتقدّمة التي حكم فيها بوجوب الصلاة عريانا إنّما هي واردة فيما إذا كان الرجل في فلاة من الأرض كبعض روايات الحلبي، و قد عرفت أنّه في هذه الصورة لا يتحقّق الاضطرار غالبا.
فانقدح أنّ طريق الجمع بين الروايات المتقدّمة المتعارضة بعد التأمّل فيها هو ما اختاره الشيخ في مقام رفع المعارضة بينها، من وجوب الصلاة عاريا فيما إذا لم يتحقّق الاضطرار إلى لبسه لبرد أو ناظر أو غيرهما، كما أنّه ممّا ذكرنا من أنّ كثيرا من الروايات الواردة في هذا المقام ينتهي سندها إلى محمّد بن علي الحلبي، و ذلك يدلّ على كونها رواية واحدة، ظهر أنّه لا مجال لدعوى التواتر أو الاستفاضة، و التقديم بسببه في إحدى الطائفتين.
ثمَّ إنّه قد يستدلّ على وجوب الصلاة في الثوب النجس مطلقا بوجه عقليّ، و هو إنّ الطهارة معتبرة فيما يكون ساترا، و بعبارة أخرى يعتبر في صحة الصلاة أمران: ستر العورة، و كون الساتر فاقدا للنجاسة، فشرطيّة الستر كالأصل بالنسبة إلى اعتبار الطهارة، فإذا تعذّر مراعاة وصف الساتر، فلا يترك لأجله أصل الستر على ما هو مقتضى حكم العقل في كل موصوف و صفة كانا مطلوبين، و تعذّر مراعاة الوصف و جوابه يظهر ممّا قدّمنا ذكره، من أنّ الطهارة معتبرة في الساتر لا بما هو ساتر، بل بما هو لباس للمصلّي.