نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٣١ - لو لم يكن للمصلّي إلّا ثوب واحد نجس
صورة الاضطرار إلى لبسه لضرر أو حرج، قال المحقق في المعتبر- بعد نقل فتوى الشيخ و حمل تلك الأخبار على ذلك- ما حاصله: إنّ هذا التأويل محلّ نظر، و لو قيل بالتخيير بينهما لكان حسنا.
أقول: لا بدّ أولا من نقل الأخبار الواردة في المقام ثمَّ بيان مقدار دلالتها و ثبوت التعارض بينها أو عدمه، و قد عرفت أنّها على طائفتين:
أمّا الطائفة الأولى الدالة على وجوب الصلاة عاريا مع عدم الاضطرار:
فمنها: رواية سماعة المرويّة في الكافي قال: سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض و ليس عليه إلّا ثوب واحد و أجنب فيه و ليس عنده ماء، كيف يصنع؟
قال: «يتيمّم و يصلّي عريانا قاعدا يومئ إيماء» [١]، و رواه الشيخ أيضا، إلّا أنّ المذكور فيما رواه موضع قوله قاعدا، قائما [٢].
و منها: رواية محمّد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أصابته جنابة و هو بالفلاة، و ليس عليه إلا ثوب واحد، و أصاب ثوبه منيّ قال: «يتيمّم و يطرح ثوبه فيجلس مجتمعا فيصلّي فيومئ إيماء» [٣].
و أمّا الطائفة الثانية الدالة بظاهرها على وجوب الصلاة في الثوب النجس، فمنها: رواية محمد بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أجنب في ثوبه و ليس معه ثوب غيره؟ قال عليه السّلام: «يصلّي فيه، فإذا وجد الماء غسله». قال
[١] الكافي ٣: ٣٩٦ ح ١٥، التهذيب ٢: ٢٢٣ ح ٨٨١ بإسناده عن الكليني، الوسائل ٣: ٤٨٦. أبواب النجاسات ب ٤٦ ح ١.
[٢] التهذيب ١: ٤٠٥ ح ١٢٧١، الاستبصار ١: ١٦٨ ح ٥٨٢، عن غير طريق الكليني، الوسائل ٣: ٤٨٦. أبواب النجاسات ب ٤٦ ح ٣.
[٣] التهذيب ١: ٤٠٦ ح ١٢٧٨ و ج ٢- ٢٢٣ ح ٨٨٢، الاستبصار ١: ١٦٨ ح ٥٨٣، الوسائل ٣: ٤٨٦. أبواب النجاسات ب ٤٦ ح ٤.