نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٢٧ - لو علم المصلّي بنجاسة ثوبه أو بدنه قبل الصلاة ثمَّ نسي أو اعتقد الخلاف
و من ناحيته.
و كيف كان فالتفصيل بين الوقت و خارجه في مورد الرواية ينافي القاعدة المستفادة من ذيلها، و هي بطلان الصلاة و وجوب الإعادة إذا صلّى جنبا أو على غير وضوء، هذا، مضافا إلى أنّ التعبير عن النجاسة الخبثيّة بالثوب و عن القذارة الحدثيّة بالجسد كما في قوله: «لأنّ الثوب خلاف الجسد» لا يناسب مقام من كان له أدنى بصيرة بكيفيّة الاستعمالات، فضلا عن الإمام عليه السّلام.
فظهر أنّ الرواية و إن كانت ظاهرة في التفصيل إلّا أنّها ساقطة عن درجة الاعتبار، و لا يوثق بصدورها عن المعصوم عليه السّلام، لما عرفت من اضطراب متنها بحيث لا يمكن الجمع بين ما تدلّ عليه من الأحكام و لو بنحو من التأويل، فلا تصلح لأن تكون شاهدة للجمع بين الطائفتين المتقدّمتين المتعارضتين، فالواجب إمّا الجمع بينهما بوجه آخر و إمّا الرجوع إلى المرجّحات.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّه قد يقال بإمكان الجمع بينها بحمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب، لمكان وجدو النص على الصحة و عدم وجوب الإعادة، فما نحن فيه من قبيل تعارض النصّ و الظاهر، فيجب إرجاع الثاني إلى الأوّل، و في الحقيقة لا تعارض بينهما بنظر العرف أصلا.
هذا، و لكن لا يخفى أنّ عدم التعارض و وجوب الحمل فيما إذا ورد الأمر من المولى ثمَّ ورد الإذن في الترك و إن كان مسلّما كما يشهد به حكم العرف بذلك، بل قد حقّقنا في الأصول أنّ ظهور الأمر في الوجوب معلّق على عدم ورود الإذن في الترك، إلّا أنّ ذلك فيما إذا كان الأمر مولويّا مقتضيا لاستحقاق المكلّف العقوبة على تقدير المخالفة، و صحة عقوبة الأمر على ذلك التقدير، لا فيما إذا كان إرشاديا كالأوامر الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام في مقام بيان الأحكام و تبليغها إلى الناس.
توضيح ذلك: انّ الأوامر الصادرة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام على قسمين