نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٢٨ - لو علم المصلّي بنجاسة ثوبه أو بدنه قبل الصلاة ثمَّ نسي أو اعتقد الخلاف
قسم يصدر منهم في مقام إعمال المولويّة و السلطنة على الناس، كالأوامر الصادرة من الموالي العرفيّة بالنسبة إلى عبيدهم، و لا إشكال في كون هذا القسم مولويّا تجب إطاعته، لكون النبي صلّى اللّه عليه و آله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، كما ورد في الآية الشريفة [١]، و قسم يصدر منهم في مقام بيان الأحكام و تبيين الحكم الواقعي عند اللّه، كالأمر الصادر من المفتي في مقام الإفتاء بل هو عينه، و كالأمر الصادر من الطبيب المعالج بالنسبة إلى المريض.
و لا إشكال في كون هذا القسم إرشاديّا و مبيّنا لما هو حكم القضية عند اللّه لا مولويّا، و لذا لا تصحّ منهم المؤاخذة على تقدير المخالفة، كما لا تصحّ من الطبيب، فإذا فرض صدور الأمر بإعادة الصلاة في صورة النسيان مثلا منهم كما في المقام فهو إرشاد إلى أنّ الحكم في هذه الصورة عند اللّه هو بطلان الصلاة و وجوب الإعادة.
كما أنّه لو فرض صدور الحكم بعدم وجوب الإعادة في الصورة المذكورة، و بالمضيّ و عدم البأس فهو إرشاد إلى صحة الصلاة عند اللّه، و لا ريب في كونهما على فرض الصدور متعارضين، فالواجب حينئذ المعاملة مع الأخبار المتقدّمة المتعارضة معاملة الدليلين المتعارضين، من الرجوع إلى المرجّحات المذكورة في أخبار الترجيح.
فاللازم الأخذ بالروايات الدالة على وجوب الإعادة لتحقّق الشهرة الفتوائيّة على وفاقها، و قد ذكرنا في محلّه أنّها أوّل المرجّحات، على ما يستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة [٢]، لا الشهرة في الرواية، مضافا إلى تحقّقها هنا أيضا كما لا يخفى.
[١] الأحزاب: ٦.
[٢] الكافي ١: ٥٤ ح ١٠ و ج ٧: ٤١٢ ح ٥، التهذيب ٦: ٢١٨ ح ٥١٤ و ص ٣٠١ ح ٨٤٥، الوسائل ٢٧: ١٣. أبواب صفات القاضي، ب ١ ح ٤.