نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩١ - الأمر الخامس شرطيّة الإباحة في لباس المصلّي
ثمَّ إنّ هذه المسألة كالمسألة السابقة عليها لم تكن مذكورة في الجوامع المعدّة لنقل فتاوى الأئمة عليهم السّلام، حتّى يكون ذكرها فيها كاشفا عن صدور نصّ منهم عليهم السّلام فيها، كما أنّ ظاهر الشيخ في الخلاف حيث استدلّ لمذهبه بغير الإجماع و الأخبار ذلك أيضا.
قال فيه: لا تجوز الصلاة في الدار المغصوبة و لا في الثوب المغصوب مع الاختيار، و أجاز الفقهاء بأجمعهم ذلك و لم يوجبوا إعادتها مع قولهم إنّ ذلك منهيّ عنه. إلى أن قال: دليلنا إنّ الصلاة تحتاج إلى نيّة بلا خلاف، و لا خلاف أنّ التصرّف في الدار المغصوبة و الثوب المغصوب قبيح، و لا يصح نيّة القربة فيما هو قبيح، و أيضا طريقة براءة الذمة تقتضي وجوب إعادتها، لأنّ الصلاة في ذمّته واجبة بيقين، و لا يجوز أن يبرئها إلّا بيقين، و لا دليل على براءتها إذا صلّى في الدار و الثوب المغصوبين [١]. انتهى.
و حاصل الاستدلال بالدليل الأوّل أنّ صحة العبادة متوقّفة على صلاحيتها للتقرّب بها مع قصده أيضا، و إذا اتحدت مع عنوان محرّم لا تكون صالحة لذلك، و لا يتمشّى قصده من الملتفت إلى حرمته، لأنّ الفعل الصادر عن المكلّف عصيانا للمولى و طغيانا عليه لا يعقل أن يكون مقرّبا له إليه.
و هذا لا فرق فيه بين أن نقول بجواز اجتماع الأمر و النهي، أو نقول بامتناعه، و لذا اخترنا الجواز [٢] مع اختيار بطلان العبادة فيما إذا اتحدت مع عنوان محرّم، فمجرّد الحكم بالبطلان لا يكون كاشفا عن القول بالامتناع، كما يظهر من جماعة من الأصوليين، حيث نسبوا القول بعدم الجواز إلى المشهور [٣]، لما رأوا من أنّهم
[١] الخلاف ١: ٥٠٩ مسألة ٢٥٣.
[٢] نهاية الأصول (تقريرات بحث السيّد البروجردي) ١: ٢٥٩.
[٣] كفاية الأصول ١: ٢٤٨- ٢٤٩.