نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٧ - تنبيه وجه حرمة التختّم بالذهب
اجتماع الأمر و النهي، و نحن و إن اخترنا الجواز في تلك المسألة، إلّا أنّه قلنا ببطلان العبادة فيما إذا اجتمع الأمر و النهي فيهما، كما تقدّمت إليه الإشارة، و بالجملة فيستفاد من الروايتين بطلان الصلاة في الذهب سواء كان النهي إرشاديا أو مولويا.
هذا، و يدلّ على البطلان أيضا خبر جابر الجعفي المرويّ في الخصال عن أبي جعفر عليه السّلام حيث قال: «يجوز للمرأة لبس الديباج- إلى أن قال-: و يجوز أن تتختّم بالذهب و تصلّي فيه، و حرّم ذلك على الرجال إلّا في الجهاد» [١]. هذا، و لا يخفى أنّ احتمال كون النهي فيه للإرشاد في غاية البعد كما يظهر وجهه بالتأمّل.
تنبيه: وجه حرمة التختّم بالذهب
قد عرفت في صدر المسألة أنّ حرمة التختّم بالذهب للرجال ممّا اتفق عليها المسلمون، و أخبار الفريقين تدلّ على ذلك، و لعلّه لذلك- أي لكونه مجمعا عليه بحيث لم يخالف فيه أحد- لم يتعرّض له كثير من فقهاء الإمامية في كتبهم، و قد عرفت أيضا عدم اختصاص الحرمة بخصوص الخاتم، بل يعمّ لباس الذهب مطلقا.
و لكن يقع الكلام هنا في أنّ حرمة التختّم بالذهب هل هي لكون الخاتم من أفراد الألبسة، فيحرم لبس الذهب و لو مع عدم التزيّن به، أو أنّ حرمته إنّما هي لتحقّق التزيّن به، فيعمّ التحريم للتزين بغير الخاتم و لو لم يكن لباسا؟ فيه وجهان.
و الأخبار الواردة في هذا الباب ليس لها ظهور في خصوص أحد الوجهين،
[١] الخصال: ٥٥٨ ح ١٢، الوسائل ٤: ٣٨٠. أبواب لباس المصلّي ب ١٦ ح ٦.