نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٦ - الأمر الرابع عدم كون لباس الرجل المصلّي من الذهب
فالأولى- كما في الجواهر [١]- الاستدلال للبطلان بالأخبار الواردة في الباب، مثل ما رواه الشيخ عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار بن موسى، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: «لا يلبس الرجل الذهب و لا يصلّي فيه، لأنّه من لباس أهل الجنّة» [٢].
و ما رواه أيضا عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن رجل، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن علي بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الحديد: إنّه حلية أهل النار، و الذهب إنّه حلية أهل الجنّة و جعل اللّه الذهب في الدنيا زينة النساء فحرّم على الرجال لبسه و الصلاة فيه» [٣]. فإنّ ظاهرهما تعلّق النهي بالصلاة في الذهب بعنوانها لا بما هي مشتملة على لبسه.
و حينئذ فإنّ قلنا: بأنّ النهي عنها للإرشاد إلى فسادها فيه كما هو الظاهر، لأنّ الغرض نوعا بيان عدم حصول ما يأتي به المكلّف بداعي الامتثال و الموافقة، و التقدير إنّه لا يأت بذلك لأنّه لا يحصل مطلوبه الذي هو الامتثال، فلا إشكال في دلالته على الفساد في المقام، و إن لم نقل بذلك بل قلنا بأنّ النهي ظاهر في التحريم المولوي فيدلّ على الفساد أيضا، لأنّ المبغوض لا يكاد يكون مقرّبا فلا تصحّ العبادة، لأنّ صلاحيتها للتقرّب معتبرة في صحتها.
إن قلت: إنّ الأمر قد تعلّق بطبيعة الصلاة مجرّدة عن ملاحظة تحيّثها بحيثيّات مختلفة، و تخصصها بخصوصيات متشتتة، و النهي تعلّق بإيجادها في الذهب و إيقاعها فيه، و حينئذ فيتحقّق التغاير بين متعلّقيهما، فلا وجه للحكم بالفساد.
قلت: قد حقّقنا في الأصول أنّ مثل هذا أيضا داخل في مورد النزاع في مسألة
[١] جواهر الكلام ٨: ١١١.
[٢] التهذيب ٢: ٣٧٢ ح ١٥٤٨، الوسائل ٤: ٤١٣. أبواب لباس المصلّي ب ٣٠ ح ٤.
[٣] التهذيب ٢: ٢٢٧ ح ٨٩٤، الوسائل ٤: ٤١٤. أبواب لباس المصلّي ب ٣٠ ح ٥.