نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٧ - الاستدلال بالأخبار الدالة على الأصول الشرعية
و حينئذ فلا يجوز التمسّك بأصالة الحلية للمقام، و يمكن دفع هذا الإيراد، بأنّه و إن كان إطلاقهما على الثوب باعتبار وقوع الصلاة فيه خلاف المتعارف، و لكن نمنع اختصاص الحكم في تلك الأخبار بنفس موردها، بل المفهوم منها عند العرف أنّ المقصود إثبات الحلية الظاهرية فيما اشتبه و لم يعلم حرمته سواء كان إطلاق الحرام و الحلال على ذلك الشيء متعارفا أم لم يكن كذلك كما لا يخفى.
بقي الكلام فيما يظهر من بعض الأعلام في وجه التمسك بأصالة الحلية حيث قال ما ملخّصه: إنّ الشرطية إنّما تنتزع من تقيّد المأمور به بوجود الشرط، كما أنّ المانعية تنتزع من تقيده بعدم المانع، و التقيد بوجود الأول و بعدم الثاني إنّما هو من أجزاء المأمور به.
فالصلاة مثلا مركبة من الأفعال و الأقوال المخصوصة و من التقيد بوجودها حين وجدان الشرائط و فقدان الموانع، و حينئذ فبملاحظة ما قرّر في محلّه من أنّ الأمر المتعلّق بالمركّبات الاعتبارية- كالصلاة مثلا- مع كونه واحدا حقيقة، له أبعاض كثيرة يتعلّق كل بعض منه بجزء من متعلّقه، يلزم تعلّق بعضه أيضا بالتقيد الذي هو جزء للمأمور به.
غاية الأمر إنّه جزء اعتباري، فكما أنّ الركوع مثلا تعلّق به بعض الأمر المتعلق بالمجموع، فكذلك التقيد بوجود الشرائط و بعدم الموانع يكون متعلقا لذلك الأمر و معروضا لبعضه، و حيث إنّه لا وجود للتقيد إلّا بوجود القيد بل هو عينه، فيكون نفس الشرط و عدم المانع معروضا لذلك البعض.
فظهر أنّ عدم المانع الذي هو محلّ البحث و الكلام في هذا المقام، يكون كسائر الأجزاء متعلّقا لبعض الأمر المتعلّق بالصلاة، و حيث أنّ النهي ليس إلّا طلب الترك فيكون وجود المانع منهيّا عنه، لأنّ المفروض كون عدمه متعلّقا للطلب.