نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٥ - تمسّك الأصوليين بالبراءة العقلية
من تقييد المأمور به بوجود الشرائط المانعية من تقييده بعدم الموانع، و التقيد بوجود الشرائط و بعدم الموانع يكون من أجزاء المأمور به كسائر الأجزاء، فالأمر أيضا كذلك، لأنّه بناء عليه أيضا يكون القيد مبينا مفهوما يجب العلم بتحققه، و يتوقف ذلك على العلم بوجود الشرائط و فقدان الموانع.
و بالجملة: لا فرق بعد كون القيد أمرا واحدا مبيّنا في وجوب العلم بتحققه بين المذهبين كما عرفت.
و ممّا ذكرنا من وحدة القيد ينقدح فساد ما يظهر من كلام بعض الأعلام [١]، حيث إنّه قدس سرّه بعد ذهابه إلى جريان البراءة في الشبهات الموضوعية في التكاليف المستقلة بنحو عرفت منه، صار بصدد بيان عدم الفرق بينها و بين المقام، حيث إنّه بعد بيان أنّ قيدية العدم فيما نحن فيه تتصوّر على وجوه ثلاثة:
أحدها: أن يكون القيد نعتا عدميّا مساوقا لمحمول المعدولة.
ثانيها: أن يكون من باب السلب المحصّل، و على هذا التقدير يمكن أن يكون نفس السلب الكلّي قيدا واحدا، و يمكن أن يكون منحلّا إلى عدم وجود كل فرد، و كان القيد آحاد ذلك العدم.
قال بعد القول بظهور الأدلة في الوجه الثالث ما ملخّصه: إنّه أيّ فرق يعقل بين موضوعية الخمر لحرمة شربه، و موضوعية المانع لتقيد الصلاة بعدم وقوعها فيه، فكما تجري البراءة في الأوّل على ما عرفت، لا ينبغي الإشكال في جريانها في الثاني.
وجه الفساد ما عرفت من أنّ ظاهر الأدلة المانعة أنّ الصلاة في كل جزء من أجزاء كل ما لا يؤكل لحمه فاسدة، و ينتزع منه أنّ المطلوب للشارع هو عدم
[١] الصلاة في المشكوك للمحقّق النائيني: ٢٦٨- ٢٧١.