نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٧ - مسألة إذا شك في نجاسة جلد حيوان أو حرمة لحمه
هذا، و غاية ما يمكن أن يقال في توجيه هذا القول: إنّ في ناحية الموضوع اعتبارين:
أحدهما: اعتبار كون الحيوان قد زهق روحه لا بالتذكية، و هذا يجري فيه الأصل بعد ثبوت جزئه الآخر بالوجدان.
ثانيهما: اعتبار كونه قد زهق روحه بسبب آخر غير التذكية، و هذا لا يثبت بالأصل الجاري في الأوّل، لأنّ كون انقطاع حياته بحدوث سبب غير القتل المخصوص، أي التذكية من اللوازم غير الشرعية التي لا تترتب على ثبوت المستصحب في الزمان الثاني على ما هو التحقيق.
هذا، و يرد عليه مضافا إلى ما عرفت، عدم الفرق بين الآثار الوجودية المترتبة على غير المذكى، و بين الآثار العدمية المنتزعة عمّا يترتب على المذكى من الآثار الوجودية، فإذا أحرز عدم التذكية بالاستصحاب، فالآثار المعلّقة على عنوان المذكى منتفية، و انتفائها عين ثبوت تلك الآثار الوجودية كما هو واضح.
ثمَّ إنّه يظهر من بعض محققي المتأخرين عدم جريان استصحاب عدم التذكية في بعض الموارد، بناء على أن تكون التذكية عبارة عن نفس الأفعال المخصوصة، و كذا بناء على القول الآخر في بعض الموارد أيضا حيث قال ما ملخّصه:
إنّه لو قلنا بكون التذكية هي نفس الأفعال المخصوصة يكون موضوعها هو الحيوان، و حينئذ يشكل جريان الاستصحاب في الجلد أو اللحم المشكوك فيما إذا لم يكن في البين حيوان شكّ في وقوع التذكية عليه، كما فيما إذا علمنا بكون واحد معيّن من هذين الحيوانين مذكّى و الآخر المعيّن ميتة، و لكن شكّ في أنّ هذا الجلد هل كان منتزعا من المذكّى أو الميتة؟
لأنّ الحيوان لم يكن مشكوك التذكية، و الجلد لم يكن موضوعا لها، فلا يجري الاستصحاب، و لا أصل في البين يعيّن كونه منتزعا من الميتة، لعدم وجود الحالة