نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠١ - مسألة إذا شك في نجاسة جلد حيوان أو حرمة لحمه
ثمَّ لا يخفى أنّه لا معارضة بين هذه الرواية و رواية الفضلاء الثلاثة عن أبي جعفر عليه السّلام المتقدّمة الدالة على اعتبار سوق المسلمين- و ذلك لأنّ هذه الرواية تدلّ على أنّ المراد بالمسلم الذي تكون يده معتبرة ليس خصوص العارف بالإمامة، بل يعمّ غيره، و هذا لا ينافي مدلول تلك الرواية كما هو واضح، كما أنّ الظاهر أنّه لا معارضة بينهما- و بين ما رواه إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح عليه السّلام أنّه قال: «لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني، و فيما صنع في أرض الإسلام» قلت: فإن كان فيها غير أهل الإسلام؟ قال: «إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس» [١].
و ذلك أي وجه عدم المعارضة أنّك عرفت أنّ مقتضاهما هو اعتبار يد المسلم و لو كان غير عارف، و هذه تدلّ على أنّه يكفي في جواز الانتفاع بالجلود كونها مصنوعة في أرض الإسلام، أي الأرض التي تكون تحت رئاسة الإسلام و حكومة المسلمين، في مقابل أرض الكفر و دار الحرب، و من المعلوم انّه يبنى على إسلام من كان مجهول الحال في أرض الإسلام، فمرجعها أيضا إلى أنّ الفراء المصنوع فيها يبنى على كون صانعه مسلما، و معه يجب ترتيب آثار التذكية عليه و لو كان بائعه مشركا، إذا لم يعلم بكونه صانعه، فمدلولها أيضا أنّ الاعتبار بيد المسلم.
هذا بناء على أن يكون المراد بقوله عليه السّلام: «إذا كان الغالب عليها المسلمين» كون الأرض تحت غلبة المسلمين و حكومتهم، كما هو الظاهر من تعدية الغلبة ب «على»، و أمّا إذا كان المراد منه هو غلبة أفراد المسلمين و أكثريّتهم كما قاله الشهيد الثاني قدس سرّه [٢]، فعدم المعارضة بينهما أوضح من أن يخفى.
و ممّا يؤيّد ذلك، أي جواز الانتفاع بالجلد المشترى من المسلم و لو كان غير عارف، ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام إنه
[١] التهذيب ٢: ٣٦٨ ح ١٥٣٢، الوسائل ٣: ٤٩١. أبواب النجاسات ب ٥٠ ح ٥.
[٢] مسالك الأفهام ١: ٢٨٥.