نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٥ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
تكونان روايتين، بل الظاهر أنّ الراوي و هو محمّد بن مسلم قد سمع هذه الجملة منه عليه السّلام دفعة واحدة، و الاختلاف إنّما نشأ من اشتباه الراوي.
و عليه لا يمكن الاستدلال بالأولى، إذ اللفظ الصادر منه عليه السّلام يكون مردّدا لنا، و من الواضح أنّ ما رواه الصدوق لا يدلّ على ما ذهب إليه المستدل، لأنّ الضمير في قوله عليه السّلام: «إذا كان كثيفا» و إن كان فمرددا إلّا أنّ الظاهر رجوعه إلى الجامع بين الدرع و المقنعة، و التعبير بهذا النحو شائع في الأخبار بل في القرآن أيضا، و كونه راجعا إلى خصوص الدرع باعتبار كونه مذكّرا خلاف الظاهر، لتقدّمه في الذكر على المقنعة.
ثمَّ لا يخفى أنّ المتبادر من قوله عليه السّلام: «المرأة تصلّي في الدرع و المقنعة» هو اعتبار كونهما كثيفين، لأنّه يدلّ على أنّ أقل ما يكفي من الساتر للمرأة هو الدرع و المقنعة، و الثوب غير الكثيف لا يكون في الحقيقة ساترا. هذا، مضافا إلى دلالة بعض الروايات عليه [١].
ثمَّ إنّه لا يشترط في صحّة صلاة الصغيرة ستر الشعر، حتّى بناء على ما هو الحق من كون عبادات الصبي شرعية لا تمرينية، و الدليل عليه الشهرة العظيمة المحققة [٢]، مضافا إلى الأخبار الواردة في هذا المقام، مثل ما رواه الصدوق عن يونس بن يعقوب أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يصلّي في ثوب واحد؟ قال:
نعم، قال: قلت: فالمرأة؟ قال: «لا و لا يصلح للحرّة إذا حاضت إلّا الخمار إلّا أن لا تجده» [٣].
[١] الوسائل ٤: ٤٠٥. أبواب لباس المصلّي ب ٢٨.
[٢] المعتبر ٢: ١٠٣، المنتهى ١: ٢٣٧، الذكرى ٣: ٩، جامع المقاصد ٢: ٩٨، روض الجنان: ٢١٧، كشف اللثام ٣: ٢٣٨، مختلف الشيعة ٢: ١٠١.
[٣] الفقيه ١: ٢٤٤ ح ١٠٨٢، الوسائل ٤: ٤٠٥. أبواب لباس المصلي ب ٢٨ ح ٤.