نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٨ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
الوجه العرفي الذي يكون أوسع من ذلك؟ وجهان:
من أنّ تفسير الإمام عليه السّلام الوجه بذلك في باب الوضوء يدلّ على أنّ الوجه في نظر الشارع هو ذلك المقدار. و من أنّ مراده عليه السّلام هو عدم وجوب غسل ما هو خارج عن ذلك الحدّ في قبال العامّة، حيث إنّهم يجعلون كلّا من أجزاء الوجه موردا للبحث و يناظرون فيه، حتى إنّ بعضهم أوجب غسل الأذنين، فمراده عليه السّلام إبطال قولهم بوجوب غسل ما هو زائد على ذلك المقدار، و بيان ما يجب غسله من الوجه، فلا يدل على أنّ المراد بالوجه في غير ذلك المورد هو هذا المقدار. و هذا الوجه هو الظاهر.
و لا يخفى أنّ المراد ممّا ذكره الإمام عليه السّلام إنّه يجب غسل المقدار الذي يكون مساويا للمقدار الذي هو منتهى الفاصلة بين الإبهام و الوسطى، بحيث لا يخرج عن حدّ الوجه، فلا يرد أنّ وجوب غسل ذلك المقدار في الذقن لا يتحقق امتثاله إلّا بإدخال جزء من العنق في الغسل، و ذلك لخروجه عن حدّ الوجه، و لعلّه السبب في حمل بعض و تأويله الرواية على فرض دائرة في الوجه يكون قطرها ذلك المقدار الفاصل بين الإبهام و الوسطى.
و أنت خبير ببعد هذا المعنى و الصواب ما ذكرناه. هذا، و لكنّ التحقيق إنّه ليس في الأخبار الدالة على عدم وجوب ستر الوجه في الصلاة ما يدلّ على استثناء الوجه بعنوانه حتّى يبحث في المراد منه، بل مدلول تلك الأخبار إنّما هو مجرّد ما يكفي من الثياب أن تصلّي المرأة فيها، مثل قوله عليه السّلام: «المرأة تصلّي في الدرع و المقنعة» [١]، و قوله عليه السّلام: «صلّت فاطمة عليها السّلام في درع و خمارها على رأسها» [٢]
[١] الفقيه ١: ٣٤٣ ح ١٠٨١، الكافي ٣: ٣٩٤ ذ ح ٢، التهذيب ٢: ٢١٧ ذ ح ٨٥٥، الوسائل ٤: ٤٠٥. أبواب لباس المصلّي ب ٢٨ ح ٣ و ص ٤٠٦ ذ ح ٧.
[٢] الفقيه ١: ١٦٧ ح ٧٨٥، الوسائل ٤: ٤٠٥. أبواب لباس المصلّي ب ٢٨ ح ١.