نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٩ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
الآية، فمن قال بعدم حرمة إظهار الوجه و الكفين اعتمد على الأخيرين، و من قال بوجوب سترهما استند إلى الأوّل مع سائر ما يؤيّده من الآيات كما عرفت.
ثمَّ إنّ قوله تعالى بعد ذلك (وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ) [١] لا يدلّ على وجوب ستر الوجه، لأنّ مقتضاه إنّما هو وجوب جعل طرفي الخمار على الجيب، و هو ضلع أعلى القميص ليستر ما ظهر من الصدر و العنق، لأنّ ما يتسترن به في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إنّما هو القميص الذي لا يستر صدرهنّ و عنقهنّ، لكونهنّ يجعلن طرفي الخمار على ظهرهنّ على خلاف وضعه الطبيعي، و لهذه الجهة فقد يمكن أن يتوهّم أنّ ستر الصدر و العنق غير واجب، لأنّهما من المواضع الظاهرة، فلذا قال تعالى: إنّه يجب إرخاء الخمار على الجيب، و جعله بمقتضى وضعه الطبيعي ليسترهما.
و بالجملة: فيستفاد من هذه الجملة وجوب ستر الصدر و العنق، و لا يستفاد ستر الوجه أصلا، لأنّ جعل الخمار على الجيب لا يلازم ستر الوجه أصلا كما هو واضح.
ثمَّ إنّ ظاهر قوله تعالى (وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها) و إن كان هو حرمة إبداء الزينة غير الظاهرة مطلقا، إلّا أنّه يستفاد من قوله تعالى في ذيل الآية:
(وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَ.) وجوب التستر فيما كانت معرضا لنظر الأجنبيّ، سواء كان الناظر موجودا أو لم يكن، و لكن كانت في معرض النظر كما لا يخفى. هذا كلّه مقتضى الآيات الواردة في هذا المقام.
و أمّا الروايات فالمحكي عن العلّامة رحمه اللّه في المنتهى إنّه قال: روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «المرأة عورة» [٢]، و المفهوم منه عند عرف المتشرّعة وجوب ستر جميع
[١] النور: ٣١.
[٢] المنتهى ١: ٢٣٦.