نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٦ - المسألة الثامنة إذا صلّى إلى جهة ثمَّ تبيّن خطأه
بعض الخطوط الخارجة واقعا عليه، و بعضها الآخر على الأجسام الواقعة في طرف يمين ذلك الشيء أو يساره، هذا إذا كان المستقبل أشياء متعدّدة، و أمّا إذا كان شيئا واحدا كما فيما نحن فيه من مسألة القبلة، فلا محالة يقع أحد الخطوط الخارجة من أجزاء وجهه على الكعبة، لأنّك عرفت أنّ الخطوط الخارجة من أجزاء الوجه ليست على نحو التوازي، و المفروض أنّ الكعبة واقعة في الربع أو الخمس من الدائرة التي تمرّ بالكعبة، مع أنّ المقدار الفاصل بين منتهى تلك الخطوط لا يزيد على ربع تلك الدائرة، فعليه يقع أحد الخطوط على الكعبة لا محالة.
و لا يستلزم ذلك جواز الانحراف إلى ما بين المشرق و المغرب ممّا هو قريب منهما، بيان توهم الاستلزام: أنّ الخط الخارج من منتهى يسار الوجه أو يمينه لو كان واقعا على الكعبة مع كونها واقعة في منتهى يمين ذلك المقدار من الدائرة أو يساره يلزم الانحراف بمقدار الربع أو الخمس. و بيان الدفع، أنّ الكعبة واقعة في وسط ذلك المقدار، و على فرض وقوع الخطّ الخارج من منتهى يمين الوجه أو يساره عليها لا يلزم الانحراف بذلك المقدار، بل يلزم نصفه كما لا يخفى.
هذا، مضافا إلى عدم معلومية كفاية الخط الخارج من منتهى يمين الوجه أو يساره، بل يلزم أن يخرج من وسط الوجه و ما يقاربه من جانبيه كالقريب.
ثمَّ إنّك عرفت أنّ قبلة البعيد هي الجهة، و هي كما ذكره المحقق في المعتبر، السمت الذي فيه الكعبة [١]، و عرفت أنّ المراد بالسمت إحدى الجهات السّت المتصوّرة بالنسبة إلى كلّ شخص، و هو ربع الدائرة التي أحاطت به.
و يؤيّده ما دلّ على أنّ ما بين المشرق و المغرب قبلة [٢] بالمعنى الذي ذكرناه،
[١] المعتبر ٢: ٦٥.
[٢] الوسائل ٤: ٣١٤ و ٣١٥. أبواب القبلة ب ١٠ و غيره كما تقدّم.