نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٥ - المسألة الثامنة إذا صلّى إلى جهة ثمَّ تبيّن خطأه
إلى القريب و البعيد فإنّك إذا استقبلت صفّا طويلا و كنت قريبا منهم لا تكون مستقبلا إلّا واحدا منهم، و لكنّك إذا بعدت عنهم بمقدار كثير على نحو لا تخرج من الخط المستقيم الخارج من موقفك الأول لوجدت نفسك محاذيا لجميعهم، مع أنّ المحاذاة الحقيقية لا تكون إلا بينك و بين ما كانت أولا، و كذلك إذا نظرت إلى عين الشمس أو سائر الكواكب لوجدت نفسك محاذيا لها، و في مقابل وجهك مع أنّ مساحة الشمس أعظم من مساحة الأرض أضعافا مضاعفة، و المحاذاة الحقيقية تكون بينك و بين نقطة صغيرة منها.
و هذا هو المراد ممّا شاع في ألسنتهم من أنّ الشيء كلّما ازداد بعدا ازدادت جهة محاذاته سعة، و به يندفع ما أورده الشيخ القائل بأنّ قبلة البعيد هي عين الحرم على القائلين بأنّ قبلة البعيد هي عين الكعبة، من لزوم بطلان صلاة بعض الصف الطويل، لما عرفت من أنّ هذا بالنسبة إلى القريب مسلّم، و أمّا إذا كان الصف بعيدا فيرى كل من أهل الصف نفسه مستقبلا للكعبة [١] انتهى.
و ظاهره أنّ الحاكم باختلاف الاستقبال بالنسبة إلى القريب و البعيد هو الوجدان، و يمكن أن يكون الوجه فيه- أي في حكم الوجدان بذلك- أنّ استقبال الإنسان للشيء إنّما يتحقّق بكون وجهه مقابلا و مواجها له، و من المعلوم أنّ وجه الإنسان يكون محدّبا، فإنّه يكون ربع الدائرة التي يتشكّل منها رأس الإنسان أو خمسها، و من الواضح أنّ الخطوط الخارجة من الشيء المحدّب لا يكون على نحو التوازي، بل على نحو كلّما كان طولها أزيد كان المقدار الفاصل بينها أكثر.
فإذا كان الإنسان مواجها للشيء القريب منه، يكون تمام الخطوط الخارجة من وجهه واقعة على ذلك الشيء، و أمّا إذا كان مواجها لما هو بعيد منه، يكون
[١] مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٨٧.