نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٤ - المسألة الثامنة إذا صلّى إلى جهة ثمَّ تبيّن خطأه
ما بين المشرق و المغرب، و لا تستقبله و لا تستدبره البتة. قال أبو هاشم: و قد فهمت إن شاء اللّه تعالى، فهمته و اللّه» [١].
هذا، و لكن قد عرفت أنّ الأخذ بظاهر مثلها في غاية الإشكال. هذا كلّه إذا كان المراد بالمشرق و المغرب الاعتداليين منهما كما هو المفهوم عند العرف، و هما منتهى الخط الخارج من طرف اليمين و اليسار بالنسبة إلى الشخص المتوجه إلى الجنوب أو الشمال، و هو ما إذا كان مدار الشمس دائرة المعدّل و ما يقاربها من جانب الجنوب أو الشمال، و أمّا إذا كان المراد بهما كلّ مشرق للشمس أو مغرب لها كما ذكرناه سابقا، و عليه يكون المراد بما بينهما هو المقدار الذي لا يصدق على جزء منه أنّه مشرق للشمس أو مغرب لها و لو في يوم، و هو عبارة عمّا بين مشرق أوّل الجدي و مغربه المساوي لربع الدورة تقريبا، فالأخذ به أيضا على الإطلاق مشكل.
فالأوسعية بهذا المقدار ممّا لا يمكن الالتزام بها، و كذلك وجوب التوجه إلى عين الكعبة على نحو يخرج من وسط وجه المصلي خط مستقيم واقع عليها، قام على عدمه سيرة المسلمين من زمان النبيّ و الأئمة عليهم السّلام إلى زماننا هذا، مع كثرة ابتلاء الناس إلى التوجه إليها في الصلاة و غيرها، فكيف يمكن أن يكون الناس مأمورين بالتوجه إليها على النحو المذكور، و لذلك ذهب المتأخرون إلى أنّه لا يعتبر في تحقق الاستقبال عرفا وقوع الخط الخارج من المستقبل- بالكسر- على المستقبل- بالفتح- و إن اختلفوا في أنّه هل يعتبر ذلك في المحاذاة أو لا يعتبر فيها أيضا.
قال المحقق الهمداني في توجيهه ما ملخّصه: إنّ الاستقبال ممّا يختلف بالنسبة
[١] الكافي ٣: ٢١٥ ح ٢، عيون أخبار الرضا عليه السّلام ١: ٢٥٥ ح ٨، الوسائل ٣: ١٣٠. أبواب صلاة الجنازة باب ٣٥ ح ١.