نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٠ - المسألة الثامنة إذا صلّى إلى جهة ثمَّ تبيّن خطأه
جهة ظنّ أنّها القبلة، و لذا لو لم يكن دليل على وجوب الإعادة عليه في الوقت لم نقل بوجوبها عليه، لأنّ الأمر الظاهري يقتضي الإجزاء و لو انكشف الخلاف في الوقت، و هذا بخلاف الناسي فإنّ الحكم في حقّه هي الصلاة إلى القبلة الواقعية، و المفروض عدم مطابقة عمله لها.
ثمَّ إنّه على تقدير دلالة حديث الرفع على عدم وجوب الإعادة فهو معارض بحديث رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود» [١] لأنّ مورده صورة النسيان فقط، لا ما يشمل العامد و الجاهل كما قال به بعض، لأنّ التعبير بالإعادة لا يناسبها، فإنّها إنّما تستعمل في مورد يكون الشخص قاصدا لامتثال التكليف المتوجّه إليه، و يكون هو الداعي له على إتيان العمل.
غاية الأمر أنّه منعه عن إتيانه تامّا بأجزائه و شرائطه بعض الطوارئ القهرية، و إلّا فالعامد الذي يترك عمدا بعض ماله دخل في تحقّق المأمور به، أو يفعل بعض ما كان وجوده مضرّا به لا يكون قاصدا في الحقيقة لإتيان المأمور به، فلا يقال عليه أنّه يجب عليك الإعادة، بل يقال: إنّه يجب عليك أصل الصلاة كما هو واضح.
نعم لا يبعد أن يكون شاملا للجاهل القاصر الذي يعتقد صحّة ما يفعله، و إن كان في الواقع فاسدا، و سيأتي في بعض المباحث الآتية مزيد توضيح لذلك فانتظر. فإذا انحصر مورد حديث لا تعاد بصورة النسيان و لم يكن عامّا له و لغيره، فيكون حينئذ مخصّصا لحديث الرفع، و حاكما عليه كما لا يخفى.
ثمَّ إنّه لا دلالة للأخبار المتقدمة المفصلة بين الوقت و خارجه على عدم الفرق بين الناسي و غيره كما يظهر من بعض، لأنّك عرفت أنّ موردها ما إذا كانت علائم
[١] الفقيه ١: ١٨١ ح ٨٥٧، التهذيب ٢: ١٥٢ ح ٥٩٧، الوسائل ٤: ٣١٢. أبواب القبلة ب ٩ ح ١.