نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٩ - المسألة الثامنة إذا صلّى إلى جهة ثمَّ تبيّن خطأه
المقابلة بينه و بين ما بين المشرق و المغرب، لأنّ هذا التوهّم ممنوع، و مع فرضه فلا يدلّ على أنّ المراد بالاستدبار فيما حكاه الشيخ أيضا ذلك، كما لا يخفى.
ثمَّ إنّ ما ذكرنا- من وجوب الإعادة عليه في الوقت دون خارجه فيما إذا كان الانحراف كثيرا- إنّما هو فيما إذا كان مأمورا بالتحرّي و الاجتهاد، لعدم انكشاف الواقع، فتحرّى ثمَّ تبيّن مخالفته للواقع، و أمّا إذا كان عالما بالحكم و بالقبلة و لكن صلّى إلى غير القبلة سهوا أو اشتباها، ففي إلحاقه بالصورة الأولى خلاف بين الأصحاب.
و ممّن ذهب إلى الإلحاق و عدم التفصيل، المفيد قدس سرّه في المقنعة، و الشيخ في التهذيب و النهاية، و بعض المتأخّرين كالمحقّق الهمداني في المصباح [١]، و لكنّ الأقوى عدم الإلحاق وفاقا للعلّامة في المختلف [٢]. و احتجّ الشيخ- على ما حكاه عنه العلّامة فيه و إن لم نجده في كتبه- بحديث الرفع [٣] و أجاب عنه بأنّ حديث الرفع لا يدلّ على رفع الحكم، بل المرفوع هي المؤاخذة، فلا يدلّ على عدم وجوب الإعادة.
أقول: إن كان المراد من حديث الرفع هو رفع حكم ما فعله الناسي في حال نسيانه، بمعنى أنّ الفعل الذي يفعله الناسي لو كان له حكم لو خلّى و طبعه، فذلك الحكم مرفوع في حال صدوره نسيانا، فلا يتمّ الاستدلال أيضا، لأنّ المفروض أنّ الناسي المكلّف بالصلاة إلى القبلة الواقعية لم يأت بها، ففي الحقيقة يكون كمن لم يصلّ أصلا، فهو لم يعمل عملا له حكم حتى يرفع ذلك الحكم في حال النسيان، بخلاف من كان مأمورا بالتحرّي و الاجتهاد، فإنّ الحكم في حقّه هي الصلاة إلى
[١] المقنعة: ٩٧، التهذيب ٢: ٤٧، النهاية: ٦٤، مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ١١٥.
[٢] مختلف الشيعة ٢: ٧٣.
[٣] التوحيد: ٣٥٣ ح ٢٤، الخصال: ٤١٧ ح ٩، الوسائل ١٥: ٣٦٩. أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ١.