نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٥ - المسألة الرابعة إذا لم يتمكّن من جميع محتملات الصلاتين
المكلّف من حيث علمه بالقبلة أو جهله بها، أو نقول بعدم الاختلاف، فمقداره هو مقدار الصلاة إلى القبلة الواقعيّة، فعلى الأول يتعيّن إيراد النقص على الاولى و على الثاني يتعيّن إيراده على الثانية، و لا يبقى وجه للتخيير بين الأمرين.
نعم قد يقال في وجهه بناء على الوجه الثاني- و هو اختصاص وقت العصر بمقدار الصلاة إلى القبلة الواقعية-: بأنّ الأمر يدور بين الوجهين: أحدهما حفظ شرطية القبلة في صلاة الظهر، و سقوطها بالنسبة إلى صلاة العصر، و الآخر عكس ذلك، لأنّ ما سوى الوقت المختصّ بالعصر مشترك بينه و بين الظهر، فيمكن رعاية القبلة في الأولى بإتيان جميع محتملاتها، و سقوطها في الثانية، و يمكن العكس، و حيث لا مرجّح لأحدهما على الآخر فيجب الحكم بالتخيير، هذا.
و يمكن الذّب عنه بأن يقال: إنّه لا إشكال في أنّ صلاة العصر مترتّبة على الظهر و متأخرة عنه، فما دام لم يأت بصلاة الظهر لا يكون قادرا عليها، فإذا كانت صحّة الثانية في الوقت المشترك تتوقّف على الإتيان بالظهر الواقعي، و المفروض أنّ المكلّف حين الإتيان بصلاة الظهر يكون قادرا على رعاية القبلة فيها بالإتيان بجميع المحتملات، فلا وجه للحكم بالتخيير بين مراعاتها في الظهر دون العصر و العكس، نظرا إلى أنّه بعد الإتيان بالظهر لا يكون متمكّنا من رعايتها في العصر، و ذلك كما أنّ المكلّف الذي يكون بالفعل مختارا لا يجوز له أن يعامل مع نفسه معاملة المضطر لأجل أنه يصير في الاستقبال مضطرّا، ألا ترى أنّه لو كان الشخص الذي عليه صلاتان كالظهرين عالما بالقبلة غير متردّد فيها، و لكن لا يقدر على مراعاتها في كلتيهما، بل يتمكّن من حفظها في خصوص إحداهما، لا يجوز أن يراعي القبلة في الصلاة اللاحقة دون السابقة، و هكذا باقي الشروط و الأجزاء، كما إذا لم يتمكّن من القيام في تمام ركعات صلاته بل تمكّن منه في إحدى الركعات مثلا،