نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨١ - المسألة الخامسة وقت نافلة الصبح
و منها: مرسلة الصدوق قال: قال الصادق عليه السّلام: «صلّ ركعتي الفجر قبل الفجر و عنده و بعده، تقرأ في الأولى الحمد، و قل يا أيّها الكافرون، و في الثانية الحمد، و قل هو اللّه أحد» [١].
و هذه الطائفة شاهدة للجمع بين الطائفتين المتقدّمتين بالحمل على التخيير، لكونها نصّا في مضمونها، و هما ظاهرتان في وجوب التقديم أو التأخير، مضافا إلى أنّ الأمر في الطائفة الأولى غير ظاهر في الوجوب، لوروده في مقام توهم الحظر، لأنّ بناء العامّة كان على الإتيان بهما بعد الفجر، تبعا لعمل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و حينئذ فربّما يتوهّم من هذا البناء لزوم التأخير عنه، و الروايات الدالة على الإتيان بهما قبل الفجر إنّما كانت بصدد دفع هذا التوهّم، فلا يستفاد منها أزيد من مجرّد الجواز، و عليه فالأمر بالإتيان بهما بعد الفجر كما في الطائفة الثانية يمكن أن يكن للتقية، لما عرفت من استمرار عمل العامّة عليه، و يدلّ على ذلك رواية أبي بصير المتقدّمة [٢] الدالة على أنّ الإفتاء بالإتيان بهما بعد الفجر إنّما هو للتقية.
و ربّما يقال في وجه الجمع بأنّ المراد من الفجر في الطائفة الثانية هو الفجر الكاذب، فلا تنافي الطائفة الأولى الدالّة على لزوم الإتيان بهما قبل الفجر، و الأحشاء بهما في صلاة الليل، لأنّ المراد بالفجر فيها هو الفجر الصادق، لاستمرار وقت صلاة الليل إليه و عدم انقطاع الليل بدخوله، و لكن فيه: أنّ المتبادر من الفجر في كلتا الطائفتين هو الفجر الصادق، لما عرفت من أنّ الفجر الكاذب لا عبرة به حتّى عند علماء العامّة، فالوجه في الجمع ما ذكرنا.
و حينئذ فيجوز الإتيان بركعتي الفجر قبله و معه و بعده، و لكن يقع الإشكال
بروجردى،حسين، نهاية التقرير في مباحث الصلاة، ٣جلد، مركز فقه الائمه الاطهار(ع) - قم، چاپ: سوم، ١٤٢٠ ه.ق.
[١] الفقيه ١: ٣١٣ ح ١٤٢٢، الوسائل ٤: ٢٦٩. أبواب المواقيت ب ٥٢ ح ٦.
[٢] الوسائل ٤: ٢٦٤. أبواب المواقيت ب ٥٠ ح ٢.