نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٥ - المسألة الأولى وقت نافلة الظهرين
و الذراعان؟» قال: قلت: لم؟ قال: «لمكان الفريضة، لئلا يؤخذ من وقت هذه و يدخل في وقت هذه» [١]. و رواه في التهذيبين في موضع آخر بطريق آخر هكذا:
قال- يعني أبا جعفر عليه السّلام-: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا كان الفيء في الجدار ذراعا صلّى الظهر، و إذا كان ذراعين صلّى العصر» قلت: الجدران تختلف، منها قصير و منها طويل؟ قال: «إنّ جدار مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يومئذ قامة، و إنّما جعل الذراع و الذراعان لئلّا يكون تطوّع في وقت فريضة» [٢].
و ظاهر هاتين الروايتين تباين الوقتين، وقت الفريضة و وقت النافلة، و قد عرفت أنّ ذلك مخالف لإجماع المسلمين [٣] و حينئذ فيحتمل أن يكون المراد بوقت الفريضة وقت فضيلتها، فالمقصود من الرواية الأولى حينئذ أنّ التحديد إلى الذراع إنّما هو لئلّا يؤخذ من وقت فضيلة العصر و يدخل في وقت نافلتها، و من الرواية الثانية أنّ التحديد إليه من جهة أن لا يقع التطوّع في وقت فضيلة الفريضة. و لكن هذا الاحتمال مردود أيضا من جهة مخالفته للإجماع بالنسبة إلى صلاة الظهر، لأنّ مقتضاه صيرورة الظهر ذات أوقات ثلاثة: وقتان للإجزاء، و وقت للفضيلة متوسط بينهما.
و يحتمل أن يكون المراد بوقت الفريضة وقت انعقاد الجماعة لأجلها، و المراد بالجعل هو جعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عمله كذلك لا الجعل التشريعي، فيصير محصّل الروايتين أنّ تأخير النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عملا إنّما هو لمراعاة حال المتنفلين القاصدين لإدراك الجماعة، إذ
[١] التهذيب ٢: ٢٤٥ ح ٩٧٥، الاستبصار ١: ٢٤٩ ح ٨٩٤، الوسائل ٤: ١٤٦. أبواب المواقيت ب ٨ ح ٢١.
[٢] التهذيب ٢: ٢٥٠ ح ٩٩٣، الاستبصار ١: ٢٥٥ ح ٩١٦، الوسائل ٤: ١٤٧. أبواب المواقيت ب ٨ ح ٢٨.
[٣] المجموع ٣: ١٨، المغني لابن قدامة ١: ٣٧١، أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٢٨٦، الهداية: ١٢٧، المقنعة:
٩٢، الغنية: ٦٩، الوسيلة: ٨٢، المراسم: ٦٢، الكافي في الفقه: ١٣٧، المهذّب ١: ٦٩، الخلاف ١: ٢٥٦ مسألة ٣، المعتبر ٢: ٢٧، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٠٠، مسألة ٢٤.