نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٥١ - المسألة السابعة وقت صلاة الفجر أوّلا و آخرا
حضر حتّى تبيّنه، فإنّ اللّه تبارك و تعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال:
(كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [١]، فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل و الشرب في الصوم، و كذلك هو الذي يوجب به الصلاة» [٢].
و منها: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصلّي ركعتي الصبح- و هي الفجر- إذا اعترض الفجر و أضاء حسنا» [٣].
و منها: رواية هشام بن الهذيل عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال: سألته عن وقت صلاة الفجر فقال: «حين يعترض الفجر فتراه مثل نهر سوراء» [٤]. إلى غير ذلك ممّا يدل على أنّ وقت الصبح إنّما يدخل إذا طلع الفجر الثاني المسمّى بالفجر الصادق.
و الفرق بينه و بين الفجر الكاذب من وجوه:
الأوّل: إنّ الفجر الكاذب منفصل عن الأفق بخلاف الفجر الصادق، فإنّه متصل به.
الثاني: إنّ الأوّل يكون عموديّا و الثاني افقيّا.
الثالث: إنّ الأوّل يكون عند حدوثه أشدّ ضوء لأنّه يزول تدريجا، و الثاني بخلاف ذلك، فإنّه ينتشر قليلا قليلا، و يشتدّ ضوءه تدريجا. هذا كلّه في أوّل وقت صلاة الصبح.
و أمّا آخر وقتها فلا خلاف بين المسلمين في امتداده إلى طلوع الشمس إجمالا، و إن وقع الخلاف بينهم في كونه آخر وقت الإجزاء، أو آخر الوقت
[١] سورة البقرة: ١٨٧.
[٢] الكافي ٣: ٢٨٢، التهذيب ٢: ٣٦، ح ١١٥، الاستبصار ١: ٢٧٤، ح ٩٩٦، الوسائل ٤: ٢١٠، أبواب المواقيت:
ب ١٧، ح ٤.
[٣] التهذيب ٢: ٣٦ ح ١١١، الاستبصار ١: ٢٧٣ ح ٩٩٠، الوسائل ٤: ٢١١. أبواب المواقيت ب ٢٧ ح ٥.
[٤] التهذيب ٢: ٣٧ ح ١١٧، الاستبصار ١: ٢٧٥ ح ٩٩٦، الوسائل ٤: ٢١٢. أبواب المواقيت ب ٢٧ ح ٦.