نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٥٢ - المسألة السابعة وقت صلاة الفجر أوّلا و آخرا
للمضطرّ، و أنّ آخره للمختار هو طلوع الحمرة المشرقية، فذهب إلى الأوّل أبو حنيفة [١] و هو الأقوى، بناء على ما اخترناه من أنّ الافتراق بين الوقتين إنّما هو بالفضيلة و الإجزاء، و حكي الثاني عن الشيخ قدّس سرّه، بناء على ما اختاره من جعل الافتراق بينهما بالاختيار و الاضطرار، و به قال الشافعي، و أحمد [٢].
و يدلّ على ما ذكرنا مضافا إلى الإجماع أخبار كثيرة:
منها: ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا، و لكنّه وقت لمن شغل أو نسي أو نام» [٣] و التعبير بلفظ «لا ينبغي» ظاهر في تأكّد الاستحباب، و دلالة الرواية على ما اخترناه من كون افتراق الوقتين بالفضيلة و الإجزاء أوضح من دلالتها على مختار الشيخ رحمه اللّه كما لا يخفى.
و منها: رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لكلّ صلاة وقتان، و أوّل الوقتين أفضلهما، و وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا، و لكنّه وقت من شغل أو نسي أو سهى أو نام.» [٤]، الحديث.
و لا يخفى ما في كلمة ينشق و يتجلل في الروايتين من الاستعارة التخييلية، حيث شبّه الفجر بشيء ينشق كالحجر مثلا، و الصبح بلباس يستر البدن، ثمَّ ذكر المشبه، أعني الفجر و الصبح و أسند إليه بعض خواص المشبّه به، و هو
[١] المجموع ٣: ٤٣، الام ١: ٧٤، أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٢٦٨، بداية المجتهد ١: ١٤٥- ١٤٦، الخلاف ١:
٢٦٧ مسألة ١٠.
[٢] الخلاف ١: ٢٦٧ مسألة ١٠، الأم ١: ٧٤، المجموع ٣: ٤٣.
[٣] الكافي ٣: ٢٨٣ ح ٥، التهذيب ٢: ٣٨ ح ١٢١، الاستبصار ١: ٢٧٦ ح ١٠٠١، الوسائل ٤: ٢٠٧. أبواب المواقيت ب ٢٦ ح ١.
[٤] التهذيب ٢: ٣٩ ح ١٢٣، الاستبصار ١: ٢٧٦ ح ١٠٠٣، الوسائل ٤: ٢٠٨. أبواب المواقيت ب ٢٦ ح ٥.