نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٥٠ - المسألة السابعة وقت صلاة الفجر أوّلا و آخرا
أنّ وقت الإمساك عبارة عن مجموع النهار، و لا إشكال في أنّ مبدأ النهار عند عرف العرب هو الفجر الثاني لا الأوّل.
و أمّا الأخبار الدالّة على ذلك فكثيرة:
منها: رواية أبي بصير ليث المرادي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت: متى يحرم الطعام على الصائم و تحلّ الصلاة صلاة الفجر؟ فقال: «إذا اعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء [١]، فثمّ يحرم الطعام على الصائم و تحلّ الصلاة صلاة الفجر» قلت:
أ فلسنا في وقت إلى أن يطلع شعاع الشمس؟ فقال: هيهات أين يذهب بك، تلك صلاة الصبيان» [٢].
و منها: رواية عليّ بن عطية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «الصبح هو الذي إذا رأيته كان معترضا كأنه بياض نهر سوراء» [٣].
و منها: مكاتبة أبي الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام: جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلاة الفجر، فمنهم من يصلّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء، و منهم من يصلّي إذا اعترض في أسفل الأفق و استبان، و لست أعرف أفضل الوقتين فأصلّي فيه، فإن رأيت أن تعلّمني أفضل الوقتين و تحدّه لي، و كيف أصنع مع القمر و الفجر لا يتبيّن معه حتّى يحمرّ و يصبح؟، و كيف أصنع مع الغيم و ما حدّ ذلك في السفر و الحضر؟ فعلت إن شاء اللّه. فكتب عليه السّلام بخطّه: الفجر يرحمك اللّه هو الخيط الأبيض المعترض، و ليس هو الأبيض صعدا، فلا تصلّ في سفر و لا
[١] القبطيّة: ثياب بيض رقاق يؤتى بها من مصر، (لسان العرب ٧: ٣٧٣).
[٢] الفقيه ٢: ٨١ ح ٣٦١، التهذيب ٤: ١٨٥ ح ٥١٤، الوسائل ٤: ٢٠٩. أبواب المواقيت ب ٢٧ ح ١.
[٣] الفقيه ١: ٣١٧ ح ١٤٤٠، الكافي ٣: ٢٨٣ ح ٣، و ج ٤: ٩٨ ح ٢، التهذيب ٢: ٣٧ ح ١١٨ و ص ١٨٥ ح ٥١٥، الاستبصار ١: ٢٧٥ ح ٩٩٧، الوسائل ٤: ٢١٠. أبواب المواقيت ب ٢٧ ح ٢.
و سوراء موضع في العراق في أرض بابل، معجم البلدان ٣: ٣٧٨.