نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٣ - المسألة السادسة آخر وقت صلاة العشاء
أنّه قال: «لو لا أنّ أشقّ على أمّتي لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل أو نصفه» [١]. على الاختلاف، فإنّ المستفاد من ذلك أنّ الإتيان بالعشاء في آخر وقته أفضل، فلا يجوز جعل زوال الحمرة وقت الفضيلة، فتدبّر.
و كيف كان فلا يجوز رفع اليد عن مقتضى الطائفة الأولى، خصوصا مع كثرتها، بحيث لا ينبغي الارتياب فيها مضافا إلى الشهرة المحقّقة من زمان العلّامة، بل كان القائل به قبله أيضا كثيرا، و من هنا ينقدح الخلل فيما استدلّ به الشيخ في الخلاف [٢] في عبارته المتقدّمة، ما ملخّصه: إنّ ما بعد الشفق متيقن، و قبله مشكوك، وجه الخلل أنه لا مجال للشكّ بعد ما عرفت من كثرة الأخبار الدالة على دخول وقتها بمجرّد الفراغ من المغرب [٣]، و عدم إمكان رفع اليد عنها كما لا يخفى.
المسألة السادسة: آخر وقت صلاة العشاء
فنقول: اختلف المسلمون في ذلك، فحكي عن العامة أقوال أربعة:
أحدها: ما اختاره إبراهيم النخعي من القول بامتداده إلى ربع الليل، بلا فرق بين صورتي الاختيار و الاضطرار [٤].
ثانيها: ما ذهب إليه أبو حنيفة، و الثوري، و الشافعي في القديم، و جماعة من
[١] الكافي ٣: ٢٨١ ح ١٣، الوسائل ٤: ١٨٦. أبواب المواقيت ب ١٧ ح ١٢ و ١٣، سنن ابن ماجه ١: ٢٢٦ ح ٦٩١، سنن الترمذي ١: ٢١٤ ح ١٦٧، سنن النسائي ١: ٣٠١ ح ٥٣٠، صحيح البخاري ١: ١٦١ ح ٥٧١، صحيح مسلم ٥: ١١٦، ب ٣٩، ح ٢٢٥.
[٢] الخلاف ١: ٢٦٢ مسألة ٧.
[٣] الكافي ٣: ٢٨١ ح ١٦، الفقيه ١: ١٤٢ ح ٦٦٢، التهذيب ٢: ٢٦٠ ح ١٠٣٧، الوسائل ٤: ١٨٤ و ١٨٦. أبواب المواقيت ب ١٧ ح ٢ و ١٤.
[٤] عمدة القاري ٥: ٦٢ و ٦٩، المجموع ٣: ٣٩- ٤٠، مغني المحتاج ١: ١٢٤، الخلاف ١: ٢٦٥ مسألة ٨.