نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٢ - المسألة الخامسة أوّل وقت صلاة العشاء
و منها: ما رواه عبد اللّه بن جعفر في قرب الاسناد عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن وقت صلاة المغرب؟ فقال: «إذا غاب القرص. ثمَّ سألته عن وقت العشاء الآخرة؟ فقال: إذا غاب الشفق، قال:
و آية الشفق الحمرة. ثمَّ قال بيده هكذا» [١].
و منها: ما ورد في حديث بكر بن محمد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «و أوّل وقت العشاء ذهاب الحمرة، و آخر وقتها إلى غسق الليل يعني نصف الليل» [٢].
و اللّازم الجمع بين هاتين الطائفتين، و هو يحصل بأحد الوجوه الثلاثة:
أحدها: أن تحمل هذه الطائفة على بيان وقت الفضيلة، و الطائفة الأولى على بيان وقت الإجزاء، و قد عرفت أنّ لكلّ صلاة وقتين، وقت فضيلة و وقت إجزاء.
ثانيها: أن تحمل الطائفة الأولى على بيان الوقت للمضطرّ، و الثانية على بيانه للمختار.
ثالثها: أن تحمل هذه الطائفة على التقية، لاتفاق العامة على عدم جواز الإتيان بالعشاء قبل زوال الشفق [٣].
هذا، و يبعد الوجهين الأوّلين الروايات الدالة على أنّ لكل صلاة وقتين [٤] سواء كان المراد بهما الاختياري و الاضطراري، أو الفضيلة و الإجزاء لأن مقتضاها أنّ هذا شأن جميع الصلوات، بلا فرق بينها، مع أنّ لازم هذين الوجهين كون العشاء له أوقات ثلاثة كما لا يخفى.
و حينئذ فيقوى في النظر الوجه الثالث، و يؤيده ما رواه الفريقان عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله
[١] قرب الإسناد: ٤٧ ح ١١١، الوسائل ٤: ٢٠٥. أبواب المواقيت ب ٢٣ ح ٣.
[٢] الفقيه ١: ١٤١ ح ٦٥٧، الوسائل ٤: ١٧٤. أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٦.
[٣] المجموع ٣: ٤٢، مغني المحتاج ١: ١٢٢، سنن البيهقي ١: ٣٧٣، الخلاف ١: ٢٦٢ مسألة ٧.
[٤] الكافي ٣: ٢٧٤ ح ٣ و ٤، التهذيب ٢: ٣٩- ٤٠ ح ١٢٤، ١٢٥، الاستبصار ١: ٢٤٤ ح ٨٧٠، ٨٧١، الوسائل ٤:
١٢١، ١٢٢. أبواب المواقيت ب ٣ ح ١١ و ١٣.