نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٩ - المسألة الثالثة ابتداء وقت المغرب
المشرق إلى المغرب تدريجا، و يمكن حملها على ما ذكرنا من كون المراد زوال الحمرة في ناحية المشرق، و حدوثها في ناحية المغرب، و حينئذ فلا يستفاد منها أمر وراء سائر الروايات.
نعم هنا كلام يجري في جميع الروايات، و هو أنّ المراد بغيبوبة الحمرة، أو زوالها، أو تغيّرها، أو ذهابها على اختلاف التعبيرات الواقعة في الروايات، هل هو ارتفاعها عن الحدّ المتصل بالأفق و انفصالها عنه، فتكون العبرة بمجرّد انفصالها؟ أو أنّ المراد زوالها من ناحية المشرق بالكلّية، بحيث لو نظر الناظر إلى تلك الناحية لم ير فيها حمرة أصلا؟ وجهان، الظاهر هو الوجه الثاني، لأنّ المتبادر من تلك التعبيرات، و المنسبق إلى أذهان العرف، إنّما هو هذا الوجه كما لا يخفى.
ثمَّ إنّه ربّما يجمع بين الطائفتين من الأخبار المتقدّمة بوجه آخر، و هو أنّ المراد بزوال الحمرة هو الوجه الأوّل من هذين الوجهين الأخيرين، و هو انفصالها عن الأفق و لو بقدر أصابع، و إن لم يصل إلى قمّة الرأس فضلا عن التجاوز عنها، و من المعلوم أنّ زوال الحمرة بهذا المعنى مقارن لاستتار القرص عن النظر.
و يرد عليه- مضافا إلى ما ذكرنا من أنّ المراد بزوال الحمرة هو زوالها بالكلية، بحيث لا يرى الناظر في ناحية المشرق حمرة أصلا، كما يشهد بذلك التعبير عنه في مرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة، بتجاوزها قمّة الرأس- أنّه لو كان المراد من أخبار الحمرة هو ما يدلّ عليه أخبار الاستتار- و بعبارة اخرى كان فتوى الأئمّة عليهم السّلام موافقا لسائر الفرق، و لم يكن بينهما مخالفة في هذه الجهة أصلا- لما كان وجه لإلقاء هذه الكلمة الموهمة للخلاف بين شيعتهم، خصوصا مع كون غرضهم مراعاة الاتحاد، و عدم الاختلاف مهما أمكن، كما هو واضح، فهذا الجمع ممّا لا سبيل إليه أصلا.
و قد يجمع أيضا بين الأخبار كما عن بعض الأعاظم [١] بحمل أخبار الحمرة
[١] كتاب الصلاة لآية اللّه الحائري رحمه اللّه: ١٤.