إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٤ - الخوارج و الأخبار الواردة فيهم عن النبي و الوصي صلوات الله عليهما، و حرب النهروان
و سموا شراة، لقولهم شرينا أنفسنا في اللّه: أي بعناها بثواب اللّه و برضاه الجنة.
و سموا مارقة، لمروقهم من الدين، و
قد وصفهم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه.
فهم الذين مرقوا من الدين و الإسلام، و فارقوا الملة و شردوا عنها و عن الجماعة، و ضلوا عن سواء الهدى و السبيل و خرجوا على السلطان، و سلوا السيف على الأئمة، و استحلوا دماءهم و أموالهم، و كفروا من خالفهم، و يسبون أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و أصهاره، و يتبرءون منهم و يرمونهم بالكفر و العظائم، و يرون خلافهم، و لا يؤمنون بعذاب القبر و لا الحوض و لا الشفاعة، و لا يخرجون أحدا من النار، و يقولون: من كذب كذبة أو أتى صغيرة أو كبيرة من الذنوب فمات من غير توبة فهو كافر و في النار مخلّد.
و لا يرون الجماعة إلا خلف إمامهم، و يرون تأخير الصلاة عن وقتها و الصوم قبل رؤية الهلال، و الفطر مثل ذلك، و النكاح بغير ولي.
و يرون المتعة و الدرهم بالدرهمين يدا بيد حلالا، و لا يرون الصلاة في الخفاف و لا المسح عليها و لا طاعة السلطان و لا خلافة قريش.
و أكثر ما يكون الخوارج بالجزيرة و عمان و الموصل و حضرموت و نواحي المغرب.
و الذي وضع لهم الكتب و صنفها عبد اللّه بن زيد و محمد بن حرب و يحيى بن كامل و سعيد بن هارون، فهم خمس عشرة فرقة:
١- منهم النجدات نسبوا إلى النجدة بن عامر الحنفي، من اليمامة و تميم، و هم أصحاب عبد اللّه بن ناصر.
ذهبوا إلى أن من كذب كذبة أو أتى صغيرة و أصر عليها فهو مشرك، و إن زنى و سرق و شرب الخمر من غير أن يصر عليها فهو مسلم، و أنه لا يحتاج إلى إمام إنما الواجب العلم بكتاب اللّه فحسب.
٢- و منهم الأزارقة و هم أصحاب نافع بن الأزرق ذهبوا إلى أن كل كبيرة كفر و أن