إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٠ - مستدرك ما ورد في شجاعته عليه السلام يوم بدر
بعثونا نسقيهم. و سألهم الرسول بعد أن فرغ من صلاته: أين قريش؟ قالا: هم وراء هذا الكثيب (من الرمال) فقال الرسول صلّى اللّه عليه و سلم: و ما عددهم؟ قالا:
بين التسعمائة و الألف.
و هكذا نجحت المهمة و استطاع الرسول تحديد قوة العدو و حجم قواته و استعد لذلك، صلوات اللّه و سلامه عليه.
و اقترب الجيشان و احتبست الأنفاس، فهذه أول تجربة حقيقية بين أئمة الكفر الذين جاءوا بجيش يزيد ثلاثة أضعاف جيش المسلمين.
و
صمت الجميع و تحرك إلى الأمام ثلاثة فرسان هم من أبرز المقاتلين في جيش الكفار و هم عتبة و شيبة ابنا ربيعة و الوليد بن عتبة فصاحوا بصوت واحد فيه عجرفة و صلافة أئمة الكفر: هل من مبارز يا رجال محمد.
فخرج إليهم رجال من الأنصار بينهم عبد اللّه بن رواحة فسألوهم: من أنتم؟
قالوا: من الأنصار، فقالوا لهم: أكفاء كرام و ما لنا بكم حاجة؟ ليخرج إلينا أكفّاؤنا من قومنا. فقال الرسول صلّى اللّه عليه و سلم: قم يا حمزة، قم يا عبيدة بن الحارث، قم يا علي.
و بارز علي بن أبي طالب الوليد بن عتبة فلم يمهله و قتله و تساعد عبيدة بن الحارث على عتبة مع حمزة فقتلوه و حمزة ليس في حاجة للتعريف هنا فقد أنجز مهمته.
و في هذا اليوم العظيم أعزّ اللّه جنده و كان من أوائلهم علي بن أبي طالب زوج فاطمة بنت محمد و هزم الأحزاب وحده فجعله فئة قليلة تغلب فئة كثيرة بإذن اللّه و لكن للإمام أدوار كثيرة لنتابعها عن كثب.
و
منهم الحافظ المؤرخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ في «تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام» (ج ٢ ص ٨٩ ط بيروت سنة ١٤٠٧) قال: