إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧١ - مستدرك زهد علي عليه السلام و عدله
سواه ثم هو يرى أن حيدته عن خطته تلك تنكب عن منهاج الشرع القويم، و انتقاص لدينه، و كان من جراء ذلك أن انفض من حوله أمس الناس رحما به، كأخيه عقيل، و ابن عمه عبد اللّه بن عباس، و كان مسلكه ذلك أحد أسباب إخفاقه، و لنذكر مثلا يؤيد ذلك:
رووا أن عقيلا لزمه دين فقدم على علي بالكوفة فأنزله، و أمر ابنه الحسن، فكساه، فلما أمسى دعا بعشائه، فإذا هو خبز، و ملح، و بقل، فقال عقيل: ما هو إلا ما أرى؟ قال: لا. قال: فتقضى ديني. قال: و كم دينك؟ قال: أربعون ألفا، قال: ما هي عندي. و لكن اصبر حتى يخرج عطائي فإنه أربعة آلاف فأدفعه إليك، فقال:
بيوت المال بيدك و أنت تسوفني بعطائك؟ قال: أ تأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين، و قد ائتمنوني عليها؟ قال: فإني آت معاوية. فإذن له، فأتى معاوية و كان معاوية زوج خالته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة.
غاضب عقيل أخاه و هجره إلى معاوية، فأكرمه و قربه و قضى حوائجه و أدى عنه دينه، و قد قال له معاوية يوما: هذا أبو يزيد، لولا أنه علم أني خير له من أخيه لما أقام عندنا و تركه، فقال له عقيل: أخي خير لي في ديني، و أنت خير لي في دنياي، و قد آثرت دنياي، أسأل اللّه خاتمة خير. و قال له معاوية: أبا يزيد، أنا لك خير من أخيك علي. قال: صدقت، إن أخي آثر دينه على دنياه، و أنت آثرت دنياك على دينك، فأنت خير من أخي، و أخي خير لنفسه منك.
و منهم الحافظ الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي المتوفى سنة ٩١١ في كتابه «مسند علي بن أبي طالب» (ج ١ ص ٨٥ ط المطبعة العزيزية بحيدرآباد، الهند) قال:
عن الشعبي قال: قال علي رضي اللّه عنه لقد تزوجت فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه و سلم و ما لي و لها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل و نعلف عليه ناضحنا بالنهار و ما لي خادم غيرها. (هناد).