إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٠ - علمه عليه السلام بالجفر
ابن أبي طالب كرم اللّه وجهه عند التفكير و التحبير و عند الارتجال و البديهة و عند الأطناب و الإيجاز في وقتيهما و كيف كان كلامه قاعدا و قائما و في الجماعات و منفردا مع الخبرة بالأحكام و العلم بالحلال و الحرام.
و
منهم الحافظ الشيخ محمد بن أحمد الداودي المالكي المصري المتوفى سنة ٩٤٥ في «طبقات المفسرين» (ج ٢ ص ٢٧٩ ط بيروت) قال: و سئل بالروم عن قول علي رضي اللّه عنه لكاتبه: «الصق روانفك بالجبوب، و خذ المزبر بشناترك، و اجعل حندورتيك إلى قيهلي، حتى لا أنغى نغية إلا أودعتها حماطة جلجلانك»، ما معناه؟ فأجاب: الزق عضرطك بالصلة و خذ المصطر بأباخسك، و اجعل جحمتيك إلى أثعباني، حتى لا أنبس نبسة إلا وعيتها في لمظة رباطك.
فتعجب الحاضرون من سرعة الجواب بما هو أبدع و أغرب من السؤال.
قال شيخنا الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه اللّه تعالى بعد أن أورد ذلك في ترجمته في طبقات النحاة ما نصه: قلت: الروانف: المقعدة، و الجبوب:
الأرض، و المزبر: القلم، و الشناتر: الأصابع، و الحندورتان: الحدقتان، و قيهلي: أي وجهي، و أنغي: أي انطق، و الحمامة: الحبة، و الجلجلان: القلب.
و منهم علامة التاريخ وهب بن منبه في كتاب «التيجان في ملوك حمير» (ص ١٧٤ ط صنعاء) قال:
عن هشام، عن أبي يحيى السجستاني، عن مرة بن عمر الأيلي، عن الأصبغ بن نباتة، قال: إنا لجلوس ذات يوم عند علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في خلافة أبي بكر إذ أقبل رجل من حضرموت لم أر قط أطول منه و لا أكره وجها، فاستشرفه الناس و راعهم منظره و أقبل حتى وقف فسلم وحيا ثم جلس فكان كالقائم، فكلم أدنى القوم إليه مجلسا و قال: من عميدكم؟ فأشاروا إلى علي بن أبي طالب كرم اللّه