إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٤ - مستدرك ما ورد في شجاعته عليه السلام يوم أحد
و أكلت هند زوجة أبي سفيان كبده و مثّل بجثته فترك ذلك أثرا سيئا على الحبيبين أبناء العمومة فهذا عمهما و ما يمنع أن يكون الدافع الدموي و القرابة و النسب قد أحزن الرجلين على عمهما أشد الحزن.
و كان رضي اللّه عنه في هذا اليوم صلبا فقد هتف و هو يضرب بعنف و يثير غبارا هائلا خلفه و يقول: أبايعك يا رسول اللّه على الموت، و ثبت الرجل بجوار رسول اللّه و كان يدور حوله، يتلقى السهام عنه شارك في حاجز بشري من المؤمنين الصالحين في الدفاع عن سيد الخلق المصطفى صلّى اللّه عليه و سلم.
و منهم الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» (ج ٢ ص ٤٢ ط مكتبة غريب في الفجالة) قال:
أما في يوم أحد فقد أصابته ست عشرة ضربة، و ظل يطعن و يتلقى الطعنات، فيعالج و يعود للطعان، و
خرج إليه طلحة بن أبي طلحة صاحب لواء المشركين فقال:
يا أصحاب محمد تزعمون أن اللّه يعجلنا بأسيافكم إلى النار و يعجلكم بأسيافنا إلى الجنة فأيكم يبرز إليّ؟ فبرز إليه علي بن أبي طالب و قال: و اللّه لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار. فاختلفا ضربتين، فضربه علي فسقط إلى الأرض جريحا، و بانت عورته. فتوسل إلى علي: أنشدك اللّه و الرحم يا ابن العم. فانصرف علي عنه.
فقال المسلمون: يا علي هلا أجهزت عليه؟ فقال: ناشدني اللّه و لن يعيش. و ظل طلحة ينزف حتى مات من ساعته.
و عاد من أحد بصحبة الرسول صلّى اللّه عليه و سلم، و سيفاهما يقطران دما، فصليا بالمسجد، ثم دفعا بسيفيهما إلى فاطمة فغسلت عنهما الدماء. و عاد الرسول إلى بيته.
و منهم العلامة أبو الجود البتروني الحنفي في «الكوكب المضيء» (ق ٦١ خ) قال: