إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١١ - مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
لو كان قاتل عمرو غير قاتله بكيته أبدا ما دمت في الأبد لكن قاتله من لا نظير له و كان يدعى أبوه بيضة البلد
و قد خاض علي المعارك كلها إلى جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و كان على شجاعته لا يبدأ أحدا بقتال، و كان يأمر جنده أن لا يجهزوا على جريح و لا يقتلوا رجلا استسلم أو هرب موليا، و في وقعة الجمل كان يصلي على الموتى من أعدائه.
و قال الفاضل المعاصر الأستاذ عباس محمود العقاد في «المجموعة الكاملة- العبقريات الإسلامية» (ج ٢ ص ١٨ ط دار الكتاب اللبناني- بيروت):
فكانت شجاعته من الشجاعات النادرة التي يشرف بها من يصيب بها و من يصاب، و يزيدها تشريفا أنها ازدانت بأجمل الصفات التي تزين شجاعة الشجعان الأقوياء فلا يعرف الناس حلية للشجاعة أجمل من تلك الصفات التي طبع عليها علي بغير كلفة و لا مجاهدة رأي و هي التورع عن البغي، و المروءة مع الخصم قويا أو ضعيفا على السواء، و سلامة الصدر من الضغن على العدو بعد الفراغ من القتال.
فمن تورعه عن البغي، مع قوته البالغة و شجاعته النادرة، إنه لم يبدأ أحدا قط بقتال و له مندوحة عنه، و
كان يقول لابنه الحسن: لا تدعون إلى مبارزة، فإن دعيت إليها فأجب، فإن الداعي إليها باغ و الباغي مصروع.
و علم أن جنود الخوارج يفارقون عسكره ليحاربوه، و قيل له: إنهم خارجون عليك فبادرهم قبل أن يبادروك، فقال: لا أقاتلهم حتى يقاتلوني، و سيفعلون.
و كذلك فعل قبل وقعة الجمل، و قبل وقعة صفين، و قبل كل وقعة صغرت أو كبرت و وضح فيها عداء العدو أو غمض: يدعوهم إلى السلم و ينهى رجاله عن المبادأة بالشر، فما رفع يده بالسيف قط إلا و قد بسطها قبل ذلك للسلام.
كان يعظ قوما فبهرت عظته بعض الخوارج الذين يكفرونه، فصاح معجبا إعجاب الكاره الذي لا يملك بغضه و لا إعجابه: قاتله اللّه كافرا ما أفقهه، فوثب أتباعه ليقتلوه فنهاهم عنه، و هو يقول: إنما هو سب بسب أو عفو عن ذنب.
و قد رأينا
أنه كان يقول لعمرو بن عبد ود: إني لا أكره أن أهريق دمك، و لكنه على