إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢ - مستدرك ترجمة الامام علي عليه السلام
و مصاهرته له جعلته يرى لنفسه فضلا على سائر قريش صغيرها و كبيرها شيخها و فتاها، و يرى بذلك له الحق في ولاية الأمر دونهم. و هذا كان من أكبر الأسباب في عدم استقامة الأمر له (كما جاء في كتب التاريخ).
و قال في كتابه «السمير المهذب» (ج ٢ ص ٢٢٠ ط بيروت):
هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب جد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، قرشي أسلم قبل البلوغ، و لازم الرسول من صغره، فاهتدى بهديه، و لم يسجد طول حياته لغير ربه، و شهد المشاهد كلها إلا غزوة تبوك لأن رسول اللّه استخلفه فيها على المدينة.
كان محبوبا، معظما عند جميع الناس، و فارسا قويا، و بطلا مدربا عالما بفنون الحرب و أساليبها، و له القدم الثابت في جميع الغزوات.
كان في جميع العلوم من الراسخين، و من الزهاد و العباد المخلصين، و من الفصحاء و الخطباء المجيدين، و من السابقين الأولين.
و هو ابن عم الرسول و زوج ابنته البتول، و أبو الحسن و الحسين رضي اللّه عنه. لقد افتدى الرسول بنفسه، حيث نام على فراشه ليلة الهجرة، و خلفه الرسول بمكة مع أهله، و أنابه منابه في أداء الأمانات و الودائع، فأقام بعد الهجرة أياما يؤدي ذلك، ثم أخذ آل البيت و هاجر.
كان أول المسلمين من الصبيان، و أول المبارزين يوم بدر، و أول الثابتين يوم أحد و حنين، و أول السابقين يوم الفتح، و أول أهل التدبير و السياسة، و أول أهل الكرم و الجود و الشفقة و التواضع و الحلم، و أول من وضع قواعد النحو للغة العربية، و أعطاها لأبي الأسود الدؤلي و قال له: انح هذا النحو يا أبا الأسود.
و كفى بشهادته صلّى اللّه عليه و سلّم
بأنه قال: أنا مدينة العلم و علي بابها.
دليلا على تفوقه في العلوم.