إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٧ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
ألم تعلم أبا سمعان أنا نرد الشيخ مثلك ذا الصّداع و يذهل عقله بالحرب حتى يقوم فيستجيب لغير داع فدافع عن خزاعة جمع بكر و ما بك يا سراقة من دفاع
انهزام أصحاب الجمل:
خندق طلحة و الزبير و خرج صبيان العسكرين فتسابوا ثم تراموا ثم تتابع عبيد العسكرين و السفهاء و نشبت الحرب و ألجأتهم إلى الخندق فاقتتلوا عليه حتى أقبلا إلى موضع القتال فدخل منه أصحاب علي و خرج الآخرون و
نادى علي: ألا لا تتبعوا مدبرا و لا تجهزوا على جريح و لا تدخلوا الدور و نهى الناس،
ثم بعث إليهم أن اخرجوا للبيعة فبايعهم على الرايات. و كان جيش علي ١٢٠٠٠ و هم الذين قدم بهم البصرة.
و
سأل مالك بن حبيب عليا. فقال له: ما أنت صانع إذا لقيت هؤلاء القوم؟ قال:
قد بان لنا و لهم أن الإصلاح، الكف عن هذا الأمر. فإن بايعونا فذلك، فإن أبوا و أبينا إلا القتال فصدع لا يلتئم. قال فإن ابتلينا فما بال قتلانا؟ قال من أراد اللّه عز و جل نفعه ذلك و كان نجاءه، و قام علي فخطب الناس، فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:
يا أيها الناس أملكوا أنفسكم و كفوا أيديكم و ألسنتكم عن هؤلاء القوم، فإنهم إخوانكم و اصبروا على ما يأتيكم، و إياكم أن تسبقونا، فإن المخصوم غدا من خصم اليوم.
و لما التقى علي رضي اللّه عنه بطلحة قال له طلحة يبرر خروجه عليه: قد ألّبت الناس على عثمان رضي اللّه عنه. قال علي:يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ يا طلحة، تطلب بدم عثمان رضي اللّه عنه، فلعن اللّه قتلة عثمان، يا زبير، أتذكر يوم مررت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في بنى غنم فنظر إليّ فضحك و ضحكت إليه فقلت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إنه ليس به زهو و لتقاتلنه و أنت له ظالم؟ فقال: اللهم نعم، و لو ذكرت